سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - مسألة ١٣ يستحب أن يشترط عند إحرامه على الله أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه من حجّ أو عمرة
..........
حتى يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة قلت: فما بال النبي (صلى الله عليه و آله) حين رجع إلى المدينة حلّ له النساء و لم يطف بالبيت فقال: ليس هذا مثل هذا، النبي (صلى الله عليه و آله) كان مصدوداً و الحسين- عليه السلام- محصوراً)).
فإنّ ذيلها مضافاً إلى الفقرة الأولى التي نقلناها صريحة في انّ العمرة التي جاء بها الحسين- عليه السلام- هي لأجل التحلل من النساء لا أنها عمرة قضاء بسبب فساد العمرة الأولى، كما أنها دالّة على صحّة انشاء نسك آخر مع بقاء احرام نسك سابق قد تحلل من أكثر أعماله و بقي تحريم النساء و هو من ادخال نسك في نسك بهذا المقدار. و كذلك في الدلالة للخبر الآتي في كلام صاحب الجواهر.
الثالثة: موثق زرارة عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: ( (المصدود يذبح حيث صد و يرجع صاحبه و يأتي النساء و المحصور يبعث بهديه و يعدهم يوما فاذا بلغ الهدي حلّ هذا في مكانه، قلت: أ رأيت ان ردوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحل فأتى النساء قال فليعد و ليس عليه شيء و ليمسك الآن عن النساء إذا بعث)) [١].
فانّ ظاهرها حصول التحلل من النساء للمحصور ببلوغ الهدي محلّه فإنّ قوله- عليه السلام- ( (و ليمسك الآن عن النساء إذا بعث)) تقرير لما ذكره السائل من الاحلال من النساء ببعث الهدي.
و فيه: انّ الظاهر من بعث الهدي كناية عن استنابته لطواف النساء أيضاً و لا ينافيه ما تقدم في صحيح معاوية بن عمّار حيث ذكر فيها عدم احلال المحصر من النساء إلا بالاعتمار بعد برئه، فانّ الفرض فيه ذبح المحصر هديه حيث حبس لعدم القدرة على بعث الهدي لعدم الصحبة و نحو ذلك، فانّ ما جرى للحسين- عليه السلام- محمول على ذلك كما صرّح بذلك في مصحح زرعة قال: ( (سألت عن رجل احصر في الحج قال: فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه)) الحديث [٢] فقيّد بعث الهدي فيها بوجود الصحبة
[١] ب ١ ابواب الاحصار ح ٥.
[٢] ب ١ ابواب الاحصار ح ٢.