سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - مسألة ٩ لو نسي الاحرام و لم يذكر حتى أتى بجميع الأعمال من الحج أو العمرة
..........
بل من تتبع الموارد الذي يطلق فيها جميل بن درّاج لهذا التعبير يظهر منه ارادة خصيصي الأصحاب فقد تكرر هذا التعبير منه كثيراً و في بعض الموارد بقرينة روايات أخرى صرّح فيها بالراوي فظهر انّه من الأجلاء الكبار، فالطريق لا يقلّ عن الرواية الحسنة بل تزيد عليها و قد عمل بها المشهور. و أمّا الدلالة فاختصاص الحكم بعمرة التمتع دون المفردة فيدفعه انّ عمرة التمتع من حيث الشرائط و الاجزاء هي عمرة مفردة، غاية الأمر انّها منشأة بعنوان التمتع و أتى بها في أشهر الحج.
و بعبارة أخرى انّ ماهيّة عمرة التمتع الأصل الأولي فيها بمقتضى أدلّتها كقوله (صلى الله عليه و آله) ( (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ...)) أن تكون عمرة مفردة إلا أنّها اختلفت الآثار و الأحكام المترتبة عليها دون المفردة. مضافاً إلى اشتراك الحج و مطلق العمرة أيضاً في عقد الاحرام و التحلل منه، و من ثمّ سمي بالحج الأكبر في النص القرآني و أطلق على العمرة الحج الأصغر في الروايات، و في موثق زرارة ( (عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الميقات و هي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي ان تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة و هي طامث حلال فسألوا الناس فقال: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أبا جعفر- عليه السلام- فقال: تحرم من مكانها قد علم اللّه نيّتها)) [١] و موردها و ان كان غير ما نحن فيه إلا انّ تعليله- عليه السلام- للاجتزاء بالاحرام من مكة عن الاحرام من الميقات بأنها قد نوت الحج بما فيه من احرام يشابه التعبير الوارد في رواية جميل المتقدمة ( (تجزيه نيّته إذا كان قد نوى فقد تمّ حجّه)) من حيث الدلالة على انّ النيّة تقوم مقام التلبية في الناسي بل لا يبعد بالالتفات إلى هذا التعليل تعميم الحكم للجاهل مع أنه قد نصّ عليه في الحج في صحيح علي بن جعفر و يعضد التعميم التنصيص على عموم الحكم في الجاهل الملتفت في الاثناء المتقدم في المسائل السابقة.
[١] ب ١٤ ابواب المواقيت ح ٦.