سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - مسألة ٦ إذا ترك الاحرام من الميقات ناسياً أو جاهلًا بالحكم أو الموضوع
..........
فقد يحمل على المشقة في العود إلى الميقات و يشهد لذلك تقيد الإجزاء بالاحرام من أدنى الحل بكونه جاهلًا أي لبيان العذر و جريان قاعدة الحرج إذ لو كان متعمداً فلا تجري القاعدة في حقّه.
و يعضد ذلك بيان المصحح لمشروعية الرجوع إلى الميقات و انّه رخصة مما يتلاءم بأن المرفوع هو العزيمة لا أصل التكليف بسبب الحرج.
و على أي حال فلا يمكن حمل جميع الروايات المتقدمة على الاستحباب بتوسط هذا المصحح بعد احتماله لما ذكرنا، و بعد كون التعارض مستقر بينه و بينها لو بنينا على دلالته على الاستحباب لأن التشقيق فيما تقدم صريح في اللزوم، و هي أكثر عدداً و مطابقة للسنة القطعية الواردة في عدم تجاوز المواقيت إلا محرماً.
الثالث: فيما إذا جاوزها غير قاصد النسك و لا لدخول مكة ثمّ بدا له، حكي الاتفاق على وجوب رجوعه إلى الميقات مع تمكنه منه.
و يمكن الاستدلال له امّا بعموم صحيح الحلبي المتقدم ( (عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم))، و مصحح علي بن جعفر المشتمل على نفس اللفظة لصدق تركه الاحرام ( (حتى دخل الحرم)) أو يتمسك له بالعمومات الأولية من احرام النائي من المواقيت البعيدة لأن المفروض عدم صدق العناوين المخصصة للعمومات الأولية من قبيل المقيم في مكة، أو من كانت دويرة أهله دون الميقات و نحوه عليه، فيبقى تحت العمومات المزبورة، نعم قد تقدم أن لدينا عموم آخر و هو تقوم حج التمتع بالاحرام من بعد مرحلتين و ليس موضوعه خصوص من كان بمكة كما قد يتوهم فيشمل الآتي من بُعد هذا كله فيمن يتمكن من الرجوع، و أمّا عدم تمكنه من الرجوع إلى الميقات فيشمله أدلّة عدم التمكن امّا لصدق التارك عليه أو لفهم عدم الخصوصية في حكم غير التمكن لا سيما بعد كون فرض المكلف في هذه الصورة