سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - مسألة ٤ لو كان قاصداً من الميقات للعمرة المفردة و ترك الإحرام لها متعمّداً
..........
نعم قد يظهر ذلك من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- حيث علل- عليه السلام- أمره لأصحابه بالاحرام من الجعرانة لحج الافراد لقوله لسفيان عند ما قال له: ( (ما يحملك على أن تأمر أصاحبك يأتون الجعرانة فيحرمون منها، قلت له: هو وقت من مواقيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، فقال: و أي وقت من مواقيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) هو؟ فقلت: أحرم منها حين قسّم غنائم حنين و مرجعه من الطائف فقال: انّما هذا شيء أخذته من عبد اللّه بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحج، فقلت: أ ليس قد كان عندكم مرضياً، فقال: بلى، أمّا علمت انّ أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أحرموا من المسجد فقلت: انّ اولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء، و انّ هؤلاء قطنوا مكة فصاروا كأنهم من أهل مكة، و أهل مكة لا متعة لهم، فاحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت و ان يستغبوا به أيّاماً فقال لي و أنا أخبره، انها وقت من مواقيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يا أبا عبد اللّه فانّي أرى لك أن لا تفعل، فضحكت فقلت: و لكني أرى أنهم يفعلوا ...)) [١]
و وجه دلالتها على كون أدنى الحل ميقات للعمرة المفردة موضعان:
الأول: قوله- عليه السلام- ( (انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أحرم منها- الجعرانة- حينما قسّم غنائم حنين و مرجعه من الطائف)) حيث انّ عمرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من الجعرانة مع انّه كان في حنين قرب الطائف محاذياً لقرن المنازل و لذات عرق، اذ حنين تقع بينها، كما تقدم ذلك في تحديد قرن المنازل فلاحظ و لذلك عبّر في الروايات انّه (صلى الله عليه و آله) أقبل من الطائف مرجعه من حنين حينما قسّم الغنائم. فقد كان (صلى الله عليه و آله) عند ما كان قاصداً إلى مكة موضعه من بعد يقارب المواقيت البعيدة أو يحاذيها فلو كانت هي ميقاتاً للعمرة المفردة لمن يمر عليها على نحو التعين كان اللازم احرامه منها أو من موضعه من حنين بعد ما قسّم الغنائم كما فيمن مرّ على المواقيت و لم يقصد النسك فدخل في منطقة المواقيت فبدا له النسك فانّه يتعين عليه الاحرام من موضعه، إلا انّه (صلى الله عليه و آله) أحرم من أدنى الحل.
[١] ب ٩ ابواب أقسام الحج ح ٥.