سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - مسألة ٣ الإسلام شرط في المنوب عنه و استدل عليه بأمور خمسة
..........
و اشكل عليه تارةً بأن الأمر الغيري غير موجب للضمان، و أخرى بأن الأمر الغيري لم يتعلّق بالمقدمة غير الموصلة، و ثالثة بأن المقدمة هاهنا بني على أن يأتي بها مجانية توطئة لعمل الاجارة.
و يندفع الأول بأنّه لا فرق في حصول التسبيب و الاتلاف للعمل المحترم بين الأمر النفسي و الغيري بل المحرر في محلّه أن الضمان يكفي فيه استيفاء و انتفاع الغير به بإذنه مع عدم قصد العامل التبرع.
و يندفع الثاني: بالنقض في مثل ما لو أجاره على بناء أو طلاء جدار فأتى العامل بالآلات و نقلها مما استلزم كلفة مالية ثمّ هدم الجدار و انتفى موضوع الاجارة بنحو ما، فانّ هذا نحو تسبيب منه و لو بنحو التغرير حيث انّ وجود الأمر الغيري و ان فرض اختصاصه بالمقدمة الموصلة صورةً لكنه محرك و باعث للعمل نحو مطلق.
و لك أن تقول: ان الايصال و إن كان مطلوباً إلا أنه لا ينافي باعثية الأمر الغيري لموارد الامتناع بطارئ سماوي.
و بعبارة أدق: انّ الأمر الغيري و إن كان مختصاً بالموصلة، إلا أن الباعثية العقلية لذلك الأمر و التي هي نحو من الاطوار العقلية المترتبة على الأمر المتولّدة منه هي متعلقة بمطلق المقدمة، نظير الأمر العقلي في أطراف العلم الاجمالي المتعلق بمطلق المقدمة الاحرازية المتولد من الامر الشرعي المعلوم بالعلم الاجمالي.
و من ثمّ ذكر هناك انّه بطروء الحرج و الاضرار- و لو بسبب الأمر العقلي الاحرازي- يرفع وجوب الموافقة القطعية و ذلك لتسبب ذلك الوجوب العقلي عن الوجوب الشرعي، و إن كان الشرعي خاصاً بالطرف الواقعي لا لكل الأطراف، فاختصاص الأمر الغيري أو النفسي بشيء بخصوصه لا ينفي كون تأثيره العقلي و آثاره العقلية المتولّدة منه تتعلق بما هو أوسع مما هو تعلّق به، و من ثمّ يصح التسبيب.