سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
لكنها بقدر الحد الذي عليه ذات عرق و قرن المنازل و يلملم.
و موضوع هذه الموثقة هو من لم يمرّ على المواقيت البعيدة لا خصوص المقيم في مكة. و ينطبق هذا الموضوع على الآتي من جدة من منطقة المطار المستحدث حالياً حيث انّه يبعد عن مكة بقدر مرحلتين و نصف و هو أكثر من بعد عسفان من مكة كما دلّت على ذلك الخرائط الجغرافية الحديثة.
و كذا مصحح اسحاق بن عبد اللّه قال: ( (سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن المعتمر بمكة يجرد الحج أو يتمتع مرّة أخرى فقال: يتمتع أحب اليّ و ليكن احرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين)) [١] و هذا الحد الذي ذكره- عليه السلام- هو حدّ قرن المنازل الذي هو على بعد مرحلتين، فتدلّ على انّ الضابط في احرام المتمتع الذي لم يمر على المواقيت البعيدة هو احرامه من بعد ذلك القدر من دون تقيد ذلك بالذهاب إلى خصوص قرن المنازل أو يلملم أو ذات عرق أو عسفان مما يدلل على انّ منطقة المواقيت حوالي مكة هي دائرة قطرها ذلك القدر من كل جوانب مكة كما تشير إليه روايات أخرى آتية.
و الترديد في الرواية بالليلة و الليلتين ليس للترديد في القدر بل لأن ذلك و هي المرحلتان إذا اتصل سير النهار بالليل فيطوى في ليلة واحدة و إذا انقطع فيطوى في ليلتين نظير ما ورد في تحديد حدّ مسافة التقصير في روايات صلاة المسافر فلاحظ.
و مثلهما صحيحة زرارة قال: ( (قلت لأبي جعفر- عليه السلام- قول اللّه عزّ و جل في كتابه (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) قال- عليه السلام-: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان أهله دون ثمانية و أربعون ميلًا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية و كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة)) [٢].
و مثلها صحيحه الآخر و فيه فما حدّ ذلك قال- عليه السلام- ( (ثمانية و اربعين ميلًا من جميع
[١] ب ٤ أقسام الحج ح ٢٠.
[٢] ب ٦ أقسام الحج ح ٣.