سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام- يعني الاحرام من الشجرة و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال: لا و هو مغضب، من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة)) [١]، لكن هذه الرواية ليست معارضة بل معاضدة لمفاد صحيحة ابن سنان لأنها أيضاً متضمنة للأمر بعدم استبدال ميقات الشجرة بميقات آخر، و إن كان جائزاً في صورة عدم دخول منطقة المواقيت، لما تقدم من التسالم فتوى و روايةً على ذلك ما دام لم يدخل منطقة المواقيت كما سيأتي من الماتن في (مسألة ٥)، و نقل الاجماع على ذلك و اتفاق النصوص، فهي غير متعرضة لكون الاحرام من ميقات الشجرة أو محاذاته و انما لعدم استبداله بميقات آخر. و الاحرام من محاذاة الشجرة ليست اتخاذاً لميقات آخر كما دلّت عليه صحيحة ابن سنان فيتفق مفادها مع المعتبرة المزبورة و يظهر وحدتهما. و ان ذلك قرينة على صحّة ما استظهر من الصحيح السابق من انّ المحاذاة- في مضمونه- مفروغاً عن مشروعيتها و ان القيود الآنفة كستة أميال هي تحقيق للمحاذاة و ( (يريد الحج)) لتحقيق فرض الاحرام، اذ من لا يريد الحج ليس عليه الاحرام بالمرور بالمواقيت و الدخول في منطقتها المحاطة بها ما دام لم يقصد مكة و ( (بدا له ان يخرج في طريق غير مكة)) لتحقيق فرض المرور بطريق لا يفضي إلى الميقات بل يحاذيه، و ( (المقيم شهراً)) لتحقيق موضوع الأفضلية و تعين الاحرام من مسجد الشجرة، فظهر انّ القيود غير مضافة لمشروعية المحاذاة كي يتجشم التعميم أو يتلكأ فيه، بل عمومية المحاذة ظاهرة و بينة. ثمّ انّ معتبرة ابراهيم بن عبد الحميد تحتمل كون النهي فيها الزامياً لكون فرض السائلين هو على الدخول في منطقة المواقيت بقرينة ذكرهم لذات عرق، و هي كما تقدم الحد السفلي لوادي العقيق مما يشير الى اتخاذهم طريقاً داخلًا في منطقة المواقيت لا خارجها و إلا لمرّوا بالمسلخ
[١] ب ٨ ابواب المواقيت ح ١.