سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
فعلى ما تقدم من الصحيح و إن كان مورد تطبيق المحاذاة فيها هو القريبة إلا انّ ذلك ليس كقيد في الكبرى المدلول عليها في الصحيح، لا سيما بعد ما عرفت انّ ستة أميال ليست قيد البعد بين الميقات و نقطة المحاذاة بل بين المدينة المنورة و نقطة المحاذاة لتحقيق المحاذاة مع الميقات. و لذلك توسّع القائل بالخصوص في محاذاة الشجرة إلى ما يزيد على الستة إلى العشرة و العشرين و هو منبه على ما قدمناها من ارتكاز كبرى المحاذاة في ظهور الصحيح، مضافاً إلى كلية المحاذاة المستفادة من العموم الأول الذي قد انقلبت نسبته مع العموم الثاني، و رفع اليد عن أصل الخصوصية الثانية بالحكومة التفسيرية لصحيح ابن سنان التي لا يشترط فيها اشتمال الدليل الحاكم على لفظة ( (أي)).
فتحصّل من مفاد العموم الأول- كما تقدم- هو عدم الاحرام قبلها، أي قبل مجموعها و لا بعدها كذلك. و ان من منزله خلفها- أي خلف محيطها- كمجموع كما هو مورد تسالم مفاد الروايات و الفتوى لا خصوص من هو خلفها في خط مستقيم إلى مكة بل هو عام، احرامه من دويريته فعلى ذلك يظهر انّ المحاذاة مطلقة و ان المراد من تقرير معناها هو: عدم تجاوز المواقيت إلى داخل المنطقة المحاطة بها ثمّ إلى منطقة الحرم، كما هو الحال في المواقيت المحيطة بالحرم المسمّاة بأدنى الحل، فانّ المحاذاة فيها ليس بقدر البعد أو كونها على اليمين أو على اليسار و غيرها من التعاريف التي ذكرت للمحاذاة. بل انّما هي بلحاظ المنطقة المرسومة محيطها بنقاط معالم الحرم فما قبلها يكون أدنى الحل و ما بعد ذلك يكون داخل الحرم.
و الشاهد على هذا المعنى من المحاذاة مضافاً إلى ما عرفته من دليل المحاذاة المتقدم المقتضي لهذا المعنى ان النهي عن تجاوزها أو التقدم عليها لا قبل و لا بعد هو مضافاً إلى مجموعها.