سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
مار بالمواقيت يقال لما قبله قبل و أمامه و ما بعده بعد و خلف، و هذه القرينة هي وجه مستقل برأسه على عموم المحاذاة.
و منها: انّ الاحرام قبل دخول الحرم و مكة انّما هو انشاء الالتزام بالتروك و التحريم لمجموعة أفعال استعداداً لدخول الحرم و اتيان الأعمال، و كان في الشرائع السابقة كما يظهر من بعض الروايات أن موسى- عليه السلام- قد أحرم من رملة مصر- تحمل المشقة فيه من مسافات أبعد، بل انّ أحد وجوه تصحيح نذر الاحرام قبل الميقات هو كونه عبادة ذاتية يرتفع مانع الرجحان بالنذر، و كذا الاحرام قبل الميقات لخوف فوت عمرة رجب، و هذا المعنى في الاحرام يناسب تحديد المسافة بنحو الاحاطة.
و قد ورد في موثق حنان بن سدير في احرام زياد الاحلام [١] و أبي حمزة الثمالي الذين أحرما قبل الميقات بخلاف صاحبيهما، انّه قال- عليه السلام- لصاحبيهما ( (أصبتما الرخصة و اتبعتما السنّة، و لا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت باليسير و ذلك أن اللّه يسير يحب اليسير و يعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف)) مما يظهر منه كون الاحرام قبل الحرم من تحمل المشقة قبل الأعمال، فهذا المعنى يناسب تحديد الدائرة بنحو محيط أيضاً، لا بنحو كون المواقيت البعيدة بوابات يتعين الاتجاه إلى مكة من خلالها، لا سيما ذلك في موارد من قبيل أهالي جدة المقيمين فيها أو أهالي حدا- التي تقع بين مكة و جدة- و نحوها مما لا يمرون على ميقات، و لا يلتزم فيهم ان ميقاتهم أدنى الحل. و من ذلك ترى انّ ارتكاز العامّة في هذه الأعصار هو على جعلها محاذية لكل من يلملم و الجحفة كما ذهب إليه ابن ادريس منّا.
هذا و المحصل من هذا اللسان هو عدم تجاوز الدائرة المحيطة لا تعين المرور على المواقيت، للتعبير المستفاد منها و من غيرها و أن ما صنعه الثاني من ابتداع
[١] ابواب المواقيت ب ١١ ح ٧.