سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - السادس و السابع الزوال يوم عرفة و التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول و الاتمام
سعة الوقت ثمّ اتّفق أنه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري، و دخل في مورد تلك الأخبار، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيّقاً في تلك الأخبار، ثمّ انّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب و شمول الأخبار له، فلو نوى التمتع ندباً و ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحج جاز له العدول إلى الافراد، و في وجوب العمرة بعده إشكال و الأقوى عدم وجوبها، و لو علم مَن وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة و إدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأول إلى الافراد؟ فيه إشكال، و إن كان غير بعيد و لو دخل في العمرة بنيّة التمتع في سعة الوقت و أخّر الطواف و السعي متعمّداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول و كفايته إشكال و الأحوط العدول و عدم الاكتفاء إذا كان الحج واجباً عليه (١).
(١) قد اختار كل من الأقوال السبعة جماعة من المتقدمين و المتأخرين و متأخري المتأخرين فلاحظ الجواهر و المستند للنراقي، و ربّما نسب الثاني إلى الأكثر و نسب الثالث لابن ادريس و محتمل أبي الصلاح الحلبي، و لا بد أولًا من تقرير مقتضى القاعدة و من ثمّ التعرض للروايات الواردة الخاصة في هذا المقام.
أمّا مقتضى القاعدة فقد يقرر بأنّ الزوال من يوم عرفة حد و غاية لنهاية وقت العمرة و ذلك لكونه مبدأ لأعمال الحج. و قد يقرر بامتداد وقتها إلى ما بعد الزوال و قبل الغروب بنحو يدرك الركن الاختياري لوقوف عرفة و هو مسمّى الكون فيها.
و قد يقرر ثالثاً بأنّه إلى ما قبل طلوع الفجر من يوم النحر بمقدار يدرك الركن الاضطراري في المشعر، كما ذهب إليه ابن ادريس. و العمدة هو تحرير انّ الدوران بين وقوف عرفة و عمرة التمتع هل هو من باب التزاحم أو من باب التنافي و التعارض لإطلاق دليلها مع دليل الوقوف، فعلى الأول قد يتوجه التقرير الثالث بأن الوقوف له بدل اضطراري بخلاف عمرة التمتع، إلا أن يتأمل في موضوع الوقوف الاضطراري