سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - مسألة ٢ المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
..........
الحديث [١]. و صدرها يدل على حرمة الخروج إلا حال الحاجة فيخرج محرماً بالحج كما هو مفاد عدّة روايات متقدمة، و أمّا الفقرة الثانية فيها فإنها دالّة على كل ما استفيد من صحيحة معاوية المتقدمة بل فيها تصريح بالأمور التي تقدمت، بل هي من أصرح روايات الباب في ذلك، كما انّ فيها تصريح بالتفكيك بين الحرمة الوضعية و التكليفية فإنّه لو ارتكب الحرمة التكليفية جهلًا فلا تفسد متعته و يدخل من غير احرام إلا أن يدخل في شهر آخر، هذا إن لم يستظهر من تفكيك الحرمة الوضعية عن التكليفية أن الحرمة التكليفية و الامر بالخروج بالاحرام عند الحاجة إنّما هو تحفظ على عدم فوات حج التمتع الذي قد وجب بالمتعة، و يؤيد هذه الاستفادة تصريح هذه الصريحة و الروايات المتقدمة بأنه محتبس بالحج، فيكون قرينة على أن النهي عن الخروج من مكة لأجل عدم تفويت الحج الذي قد وجب بالمتعة، لا أنه حكم آخر نفسي تكليفي مستقل ملاكه التحفظ، و يؤيده أيضاً ما تقدم في صحيح زرارة من استظهار الحرمة التحفظية.
السابعة: صحيحة الحلبي، قال: ( (سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف قال: يهل بالحج من مكة، و ما أحب أن يخرج منها إلا محرماً و لا يتجاوز الطائف انها قريبة من مكة)) [٢] و هي أكثر دلالة و اشعاراً بكون عدم الخروج من مكة تحفظاً للحج الذي وجب عليه لمكان التعليل فيها انّ الطائف قريبة، و أيضاً التعبير فيها ( (و ما أحب أن يخرج منها إلا محرماً)) يشعر بكراهة عدم الاحرام عند الخروج للحاجة.
الثامنة: موثقة اسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن المتمتع يجيء فيقضي متعته، ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق، أو إلى بعض
[١] ب ٢٢ ابواب أقسام الحج ح ٦.
[٢] ب ٢٢ ابواب أقسام الحج ح ٧.