سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - مسألة ١ من كان له وطنان أحدهما في الحد و الآخر في خارجه لزمه فرض أغلبهما
..........
من هجر وطنه الأصلي اذ الجوار فعل متشرعي عند المسلمين يأتون به بالاضافة الى الأماكن المقدسة تبركاً. و مقتضى تلك الروايات الآتية أنه قبل السنتين هو بحكم النائي و بعد السنتين بحكم الحاضر، نعم ربّما يقال انّه قد تقع المعارضة بين صحيحة زرارة و تلك الروايات فتحمل على من لم يكن قصده التوطن كما ذهب اليه جماعة كثيرة من عصرنا المتأخر.
و فيه: انّ مورد صحيحة زرارة هي نفس مورد روايات المجاور، حيث انّ صدرها الذي ابتدأه الامام- عليه السلام- في حكم المجاور بعد السنتين و قبلها، و من ثمّ سأل السائل عن متعدد الأهل كشق من عموم الموضوع الذي افترضه الامام- عليه السلام- في صدر الرواية، و هذا بنفسه دليل و قرينة على أن الروايات الآتية لا تختص بغير المتوطن بل تعم المقيم و القاصد المتوطن، لا سيّما و أن لفظة الجوار و المجاور في عرف المتشرعة تطلق على كل من أراد الاقامة أو التوطن في أحد الأماكن المتبركة، و يطلق على المقيم أو المتوطن عنوان الجوار اشارة الى انّه بداعي التبرك.
فحينئذ يكون روايات الجوار في غير ما اذا غلب عليه أحد الاقامتين أو الوطنين سواء كان ذا وطن و اقامة واحدة أو كان متساوي الاقامتين و الوطنين و حينئذ يكون حكم التساوي قبل السنتين حكم النائي، و بعد السنتين حكم الحاضر و كذا صحيح عبد الرحمن بن الحجاج و عبد الرحمن بن أعين عن أبي جعفر- عليه السلام- ساله رجل من أصحابنا فقال انّي أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر- يعني شوال- فقال له ( (أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل: انّ أهلي و منزلي بالمدينة ولي بمكة أهل و منزل و بينهما أهل و منازل فقال له: أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل فإن لي ضياعاً حول مكة و أريد أن أخرج حلالًا فاذا كان ابّان الحج حججت)) [١].
نعم لو بني على أن الروايات الآتية انّما تتعرض لحكم ما بعد السنتين دون ما اذا
[١] ب ٧ ابواب أقسام الحج ح ١.