سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - (مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد و الشرط في ضمن العقد و الإجارة و الإفساد
..........
عند عشرة أيّام أي يخص كل عشرة عمرة مندوبة و كذلك يخص كل شهر عمرة مندوبة أي طلب متأكد. و يزداد لكل شهر و يشتد لكل سنة نظير روايات الحج لأهل الجدة بأنه ثابت عليهم في كل عام.
نعم صحيحة حريز و زرارة عنهما- عليه السلام- قالا: ( (لا تكون عمرتان في سنة)) [١] محمولة على عمرة التمتع لأنها التي لا تشرع في السنة مرتين. و يؤيد ما ذهبنا إليه ما ورد من استحباب العمرة بعد الحج و هو مطلق شامل لمن أتى بعمرة التمتع في ذي الحجة كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سالت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن المعتمر بعد الحج، قال: ( (إذا أمكن الموسي من رأسه فحسب)) [٢] و غيرها.
تنبيه:
المراد من الشهر على القول به هو الشهر الهلالي بقرينة ما تقدم من روايات وجوب الاحرام لدخول مكة، حيث انّه فسّر الشهر في محلّه ( (لكل شهر عمرة)) بذلك. أما العشرة أيام فقد يقال انّ المراد منها هي العشرات الثلاث للشهر و لو بقرينة كون الشهر هلالياً، و لكن لا يبعد ظهور عنوان الوحدة العددية و هي العشرة في المقدار العددي فيكون بمعنى الفاصل. و الصحيح هو الأول لأن لفظا الرواية التعبير بالظرفية في كل عشرة مما يدلّ على أن العشرة ظرف لها لا فاصل، و كذلك التعبير ( (لكل عشرة)) أي أن حق كل عشرة أن يؤتى فيها بعمرة.
إن قلت: إذا قال قائل لآخر ائتني بالمتاع كل عشرة أيام فانّه يفهم من ذلك أن اللازم عليه الاتيان بالمتاع مع الفصل بعشرة أيام، لا لأن يفصل بأقل من ذلك بدعوى انّ كلا من العشرتين ظرف، فله أن يأتي بالمتاع في آخر العشرة الأولى و أول العشرة الثانية، فهذا الاستعمال دارج في الفصل بعشرة أيّام.
قلت: في هذا المثال أيضاً المنسبق في الفهم العرفي انّ يعدّ من يوم اتيانه في
[١] الباب السابق ح ٧.
[٢] ابواب العمرة ب ٨ ح ٢.