سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - مسألة ١ تنقسم العمرة- كالحج- إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب
..........
الجمع. و يؤيد هذه الاستفادة من الآية ما في قوله تعالى (إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) حيث ورد انها للترتيب الذكري، و كما هو الحال في آية الوضوء و التيمم [١]، و بالجملة فموارد الافعال التي بينها ارتباط وضعي يكون الترتيب الذكري دالّا على شرطية الترتيب في الماهية.
و لا يشكل على ذلك بأن ارتباط العمرة بالحج أول الكلام فكيف يكون الترتيب الذكري دالّا عليه؟ و ذلك لأن ذيل الآية من التمتع بالعمرة إلى الحج بيّن ظاهر في الارتباط، إلا أنه بنحو التقديم على عكس الصدر، و كأن الذيل نحو تقسيم لصدر الآية الذي هو كالمقسم، و إلى ذلك يشير تعبير ابن براج المتقدم من أن من تمتع بالعمرة فقد قضى ما عليه من العمرة فلا يأتي بها بعد، و كذلك يشير تعبير ابي المجد الحلبي في اشارة السبق أن الفرق بين ماهية التمتع و الافراد أن في الأول العمرة قبل و في الثاني بعدُ، يشير إلى ما في الروايات كصحيحة يعقوب بن شعيب قال ( (سألت ابا عبد الله- عليه السلام- عن المعتمر في أشهر الحج، قال: هي متعة)) [٢]. و في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال: ( (من دخل مكة معتمراً مفرداً للعمرة فقضى عمرته ثمّ خرج كان ذلك له، و ان أقام إلى أن يدرك الحج كانت عمرته متعة)) [٣]، و مثلها موثق سماعة بن مهران [٤]، و صحيح عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال: ( (العمرة في العشرة متعة)) [٥].
و لا يوهم ظاهرها أن من الاعتمار عمرة مفردة في اشهر الحج موجب لارتهانه بالحج، بل المراد منها أن من اعتمر عمرة مفردة في اشهر الحج ثمّ أوقع الحج متصلًا
[١] الوضوء، سورة المائدة آية ٦.
[٢] ابواب العمرة ب ٧ ح ٤.
[٣] ابواب العمرة ب ٧ ح ٥.
[٤] ابواب العمرة ب ٧ ح ١٠.
[٥] ابواب العمرة ب ٧ ح ١٣.