سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - مسألة ١ تنقسم العمرة- كالحج- إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب
..........
متمتعاً و كذلك افعل إذا اعتمرت)) [١] و الصحيح حمل صحيح زرارة و اليماني على الحج الندبي دون الواجب لأنه في الصحيح الثاني قد فرض الراوي دخوله في أشهر الحج للعمرة المفردة، و هو في النائي لا يجوز إلا متمتعاً لو كان فريضة للروايات المستفيضة في ذلك. مضافاً إلى أن الصحيحتين الاخيرتين قرينة على كون الترديد بين التمتع و الافراد هو في الندب فلا وجه لرفع اليد عن المستفيضة أو المتواترة ( (فليس لأحد إلا أن يتمتع))، و أن التمتع هو عمل بالكتاب في ما هو الفرض على النائي و أن الافراد في الحج أو القران عمل بالرأي و الاهواء في حج الفريضة للنائي، و حينئذ فغاية الأمر أن ما يأتي به من عمرة التمتع بعد فرض ادائه للعمرة المفروضة عليه لا تكون واجبة نفساً و انّما هي واجبة غيرية لأجل صحّة الحج الواجب.
الثالث: دعوى أن اطلاقات وجوب فريضة العمرة انّما هي واردة لأصل التشريع للوجوب و لا اطلاق فيها لبيان المتعلّق بعد كونه حقيقة شرعية، و على ذلك تكون مجملة من ناحية المتعلّق، فلا يستفاد منها ما هو الواجب انّه عمرة افراد و تمتع أو خصوص التمتع، ففي فرض المقام و هو ما لو استطاع لخصوص العمرة لا يمكن استفادة الوجوب من تلك الاطلاقات فتصل النوبة إلى الأصل العملي و هو البراءة.
و فيه: انّ الروايات الواردة لبيان ماهية العمرة رافعة لذلك الاجمال، كما أن اطلاق الوجوب مقتضاه استقلالية وجوب العمرة عن وجوب الحج و لا يضرّ به اجمال المتعلّق لو سلّم، و تعيّن المتعة للنائي المستطيع للحج لا يعني كون وجوب العمرة و الحج في حقه مجموعي و إن كان متعلّق الوجوبين ارتباطي، نظير صلاة الظهرين و صلاة العشاءين، و نظير اشتراط صحّة صلاة العيد باخراج زكاة الفطرة على قول، و نظير صحّة صوم المندوب بأداء الصوم الواجب، إلى غير ذلك من الأمثلة. و من ثمّ
[١] الباب المتقدم ح ١٢.