سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - مسألة ١ تنقسم العمرة- كالحج- إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب
..........
و العمرة حتى انّ الكثير يمكث أشهر في الحرمين كما هي العادة في سير القوافل من البلدان النائية هو ذلك. و أما عدم تعرض الروايات لذلك فيكفي في وجود التعرض الروايات المتقدمة الموجبة له، بل في رواية يحيى الازرق قال: ( (قلت لأبي الحسن- عليه السلام- الرجل يحج عن الرجل يصلح له أن يطوف عن أقاربه فقال: إذا قضى المناسك فليصنع ما يشاء)) و في روايته الأخرى عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- ( (من حجّ عن انسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج)) [١] احتمال الاشارة لذلك، هذا مع انّ الذي يلزم عليه الوصيّة بالمتعة أو قضاء الورثة عنه من تركته يتعيّن عليه في ذمّته كليهما لأن الاستطاعة المالية للعمرة بعينها كافية للاستطاعة المالية للحج فيتعيّن عليه كليهما وجوباً استنابياً، و هذا بخلاف المباشري فانّه يتصور فيه الاختلاف بحسب الاستطاعة الزمانية، و من ثمّ اختصت الاشارة في الروايات إلى الايصاء بالحج.
الثاني: انّ ما دلّ على انّ فرض النائي هو التمتع دالّ على نفي وجوب العمرة المفردة عليه، و إلا للزم ايجاب عمرتين عليه و هو كما ترى، أو كون عمرة التمتع وجوبها غيري لصحّة حجه و نفسي لأداء المفروضة بها و هو أيضاً بعيد عن المستفاد من الأدلّة. و مما دلّ على انّ فرض الثاني هو التمتع صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: ( (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لأن اللّه تعالى يقول (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فليس لأحد إلا أن يتمتع لأن اللّه انزل ذلك في كتابه و جرت به السنّة من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله))) [٢].
و في صحيح آخر للحلبي عن ابي عبد اللّه- عليه السلام- حيث ذكر- عليه السلام- فيه نزول تشريع متعة الحج و ان الأمر بها للابد، و قال- عليه السلام-: ( (إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة
[١] أبواب النيابة باب ٢١ ح ٢.
[٢] ابواب أقسام الحج باب ٣ ح ٢.