مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - غاية المطاف
و رجل ثالث سمع من رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) شيئا يأمر به ثم إنه نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء، ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ....
و آخر رابع لم يكذب على الله و لا على رسوله مبغض للكذب خوفا من الله و تعظيما لرسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و لم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على سمعه لم يزد فيه و لم ينقص منه، فحفظ الناسخ فعمل به، و حفظ المنسوخ فجنب عنه، و عرف الخاص و العام فوضع كل شيء موضعه و عرف المتشابه و المحكم.
و قد كان يكون من رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) الكلام له وجهان: فكلام خاص و كلام عام، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله سبحانه به، و لا ما عني رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم))، فيحمله السامع و يوجهه على غير معرفة بمعناه، و ما قصد به، و ما خرج من أجله، و ليس كل أصحاب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من كان يسأله و يستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي و الطاري فيسأله ((عليه السلام)) حتى يسمعوا، و كان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه و حفظته، فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم و عللهم في رواياتهم"(١). فإذا لا يكون المسائل التي كتبها الصحابة إلا قليلا لا يكفي في بيان الأحكام الشرعية و إعطاء القواعد الكلية، و من أجل ذلك رأى الرسول ((صلى الله عليه و آله)) من الواجب أن يجعل من ليله و نهاره وقتا خاصا لذلك، و يخص به عليا ((عليه السلام)) حتى يملي عليه جميع المسائل الإسلامية و القواعد الكلية في الأصول و الفروع، قال أمير المؤمنين ((عليه السلام)):
" كنت إذا سألت رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أعطاني و إذا سكت و فنيت مسائلي ابتدأني" لا
(١) راجع نهج البلاغة/ خ ١٠٣ ط عبده و قد مر سند هذا الحديث فراجع، و راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٥٠- ٣٨: ١١ و منهاج البراعة ٦٥- ٢٤: ١٤ تجد مطالب مفيدة في فهم ما في الخطبة) و البحار ١٦٧: ٣٤ و المسترشد: ٢٣١ تحقيق المحمودي.