مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٠ - غاية المطاف
لها أثريهم السلطة في أن تتجنبه"(١). و" هناك التدبير الذكي و الدقيق الذي كان من شأنه أن يحرم الأمة من الاطلاع على كثير من توجيهات و أقوال و قرارات و مواقف الرسول الأعظم ((صلى الله عليه و آله)) و المتمثل في المنع عن رواية الحديث النبوي مطلعا أو ببينة و الضرب ثم الحبس بل التهديد بالقتل- كما سيأتي الكلام حوله- على ذلك ثم المنع عن كتابته ثم إحراق ما كتبه الصحابة عند ((صلى الله عليه و آله)) ثم تشجيعهم القصاصين و الرواية الاسرائيليات ثم وضعها الأحاديث المؤيدة لذلك ثم السماح بالرواية لأشخاص معينين دون من عداهم حتى أن أبا موسى ليمسك عن الحديث حتى يعلم ما أحدثه عمر"(٢). فعلى هذا إذا لم يكتب و لم يضبط الحديث و منع عن الحديث أيضا بل و عن تفسير القرآن صار الحاكم و عماله مبسوطي اليد فيما يريدون من الأعمال و الأفعال حتى يرى الناس ما يحكم به الحاكم و يريد حكما شرعيا إلهيا، و لا يجوز لأحد الاعتراض عليه و الحكم بخلافه(٣). و لا بأس بالإشارة إلى بعض الشواهد:
" روي عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال: بعثني رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) إلى أرض قومي... فما زلت أفتى الناس بالذي أمرني رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) حتى توفى ثم زمن أبي بكر ((رضي الله عنه)) ثم زمن عمر ((رضي الله عنه)) أنا قائم عند الحجر الأسود أو المقام أفتي الناس بالذي أمرني به رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) إذ أتاني رجل فسارني فقال: لا تعجل بفتياك، فإن أمير المؤمنين قد أحدث في المناسك شيئا فقلت: أيها الناس من كنا أفتيناه في
(١) الصحيح من السيرة ٢٧: ١ ط ١.
(٢) راجع الحياة السياسية للإمام الحسن ((عليه السلام)): ٧٨ و ٧٩.
(٣) حتى صار فتيا الخلافة مقدما على الكتاب و السنة حيث إن ابن عباس حينما يفتني بحلية المتعة استنارا إلى قول النبي ((صلى الله عليه و آله)) يقع موردا للاعتراض بأن عمر حرمها و كذا ابن عمر) راجع تدوين السنة:
٢٨٢ و ٢٨٣.