مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦٧ - إلى مآل امر الدين؟
و ذهب الدين و تلاشي حتى لم يبق من الإسلام إلا اسمه و من الدين إلا رسمه حسبما روي عن أمير المؤمنين علي (عليه الصلاة و السلام)(١)الذي لم يعش إلا إلى سنة أربعين من الهجرة، ثم ازداد البلاء بعد ذلك و برح الخفاء إلى حد الفضيحة، فاضطر عمر بن عبد العزيز إلى القيام بعمل رمزي ضعيف و ضئيل لم يكن له أي أثر يذكر على الصعيد العملي على مستوى الأجيال و الأمة، ثم بدأت الحركة الحقيقية باتجاه التدوين في أواسط القرن الثاني للهجرة حسبما تقدم توضيحه، و خلاصة الأمر أن الحال قد تردت خلال أقل من ثلاثين سنة من وفاة النبي ((صلى الله عليه و آله)) إلى ذلك الحد الذي أشار إليه سيد الوصيين ((عليه السلام))، و طمست معظم معالم الدين، و محقت أحكام الشريعة كما أكدته نصوص كثيرة(٢). و كان ذلك في حين أن الصحابة و علماءهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة، و كان الناس ينقادون إلى الدين و أحكامه و يطيعون رموزه و أعلامه.
أصبحت الحال بعد أن فتحت الفتوح و مصرت الأمصار، و دخلت أقطار كثيرة، أو أظهرت الدخول في الإسلام تحت وطأة الفتوحات التي قامت بها السلطة الحاكمة آنذاك، و كان أن تضخمت الحالة السكانية، و اتسعت رقعة العالم الإسلامي في فترة قصيرة جدا و بسرعة هائلة.
لقد كان من الطبيعي أن يأخذ هؤلاء الوافدون الجدد على الإسلام ثقافتهم الدينية من الناس الذين التقوا بهم و عاشوا معهم(٣). و لا بأس بذكر شواهد و نصوص:
(١) راجع نهج البلاغة/ الحكمة ١٩٠ و ٣٦٩.
(٢) راجع المصنف للصنعاني ٦٣: ٢ و مسند أبي عوانة ١٠٥: ٢ و البحر الزخار ٢٥٤: ٢ و كشف الأستار عن مسند البزار ٢٦٠: ١ و مسند أحمد ٤٢٨: ٤ و ٤٣٢ و ٤٤١ و مروج الذهب ٨٥: ٣ و الغدير ١٦٦: ٨ و مكاتيب الرسول ٦٢: ١.
(٣) الصحيح من السيرة ١٤٣- ١٤١: ١ متنا و هامشا.