مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٧٠ - الطائفة الأولى و هي على أقسام
يملي عليه القرآن و تأويله و تفسيره و محكمه و متشابهه و ناسخه و منسوخه، و يملي عليه السنة، و كل علومه، و يأمره أن يكتب- قائلا: اكتب لشركائك- و يدعو و يطلب من الله سبحانه أن يجعل أذنه أذنا واعية، و جعله باب علمه، و موضع سره(١)، و أمر الناس بالرجوع إليهم كما تقدم في حديث الثقلين و غيره.
و أضف إلى ما ذكرنا كلام أمير المؤمنين ((عليه السلام)) فيهم:
" و قد علمتم موضعي من رسول الله- ((صلى الله عليه و آله))- بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة وضعني في حجره و أنا ولد، و يضمني إلى صدره، و يكنفني في فراشه، و يمسني جسده، و يشمني عرفه، و كان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه"(٢). و قال ((عليه السلام)) في أهل البيت ((عليهم السلام)):" هم موضع سره، و لجأ أمره، و عيبة علمه، و موئل حكمه، و كهوف كتبه، و جبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، و أذهب ارتعاد فرائصه"(٣). و قال ((عليه السلام)):" هم أساس الدين و عماد اليقين، إليهم يفئ الغالي، و بهم يلحق التالي، و لهم خصائص حق الولاية، و فيهم الوصية و الوراثة، الآن إذ رجع الحق إلى أهله و نقل إلى منتقله"(٤). و قال ((عليه السلام)):" انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم و اتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم عن هدى، و لن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، و إن نهضوا فانهضوا، و لا تسبقوهم فتضلوا، و لا تتأخروا عنهم فتهلكوا(٥).
(١) مر هذا المطلب مع ذكر مصادره في أول البحث.
(٢) نهج البلاغة ١/ خ ١٩٠ ط عبده و ١٩٢ ط صبحي الصالح.
(٣) نهج البلاغة ٢٤: ١/ خ ٢ ط عبده و راجع شرح المعتزلي ١٣٨: ١.
(٤) نهج البلاغة ٢٥: ١/ خ ٢ ط عبده و راجع شرح المعتزلي ١٣٨: ١ و ١٣٩.
(٥) المراجعات: ٤٥ و نهج البلاغة: ٩٢ و في ط عبده: ١٨٩ و شرح المعتزلي ٧٦: ٧.