مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - بحث و تحقيق
الأولين فأخذ منهم.
و صار ذلك سببا لإنكار ما تقدم في عبارة البخاري و غيره على رواية البراء ابن عازب حتى كفروا الباجي المالكي(١)و لكن شيخنا الأعظم الطوسي ((رحمه الله)) قال:
" و قال المفسرون: إنه لم يكن النبي ((صلى الله عليه و آله)) يحسن الكتابة، و الآية لا تدل على ذلك بل فيها أنه لم يكن يكتب الكتاب و قد لا يكتب الكتاب من يحسنه كما لا يكتب من لا يحسنه، و ليس ذلك بنهي، لأنه لو كان نهيا لكان الأجود أن يكون مفتوحا".
و العجب منه ((قدس سره)) التفكيك بين الصدر و الذيل حيث فسر قوله تعالى: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا بأنه كان لا يحسن و فسر قوله تعالى: وَ لا تَخُطُّهُ بأنه كان لا يكتب على خلاف ما فهمه المفسرون. و قال الشريف الأجل المرتضى علم الهدى قدس الله روحه: هذه الآية تدل على أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة، فأما بعد النبوة فالذي نعتقده في ذلك التجويز، لكونه عالما بالكتابة و القراءة، و التجويز لكونه غير عالم بهما من غير قطع بأحد الأمرين، و ظاهر الآية يقتضي أن النفي قد تعلق بما قبل النبوة دون ما بعدها، و لأن التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة، لأن المبطلين إنما يرتابون في نبوته ((صلى الله عليه و آله)) لو كان يحسن الكتابة قبل النبوة، فأما بعد النبوة فلا تعلق له بالريبة و التهمة فيجوز أن يكون قد تعلمه من جبرائيل ((عليه السلام)) بعد النبوة(٢).
(١) لانكاره القرآن بزعمهم (و وافقه جمع منهم) و لما روي:" إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب" كما سيأتي و أجيب: بأن معرفته الكتاب بعد أميته لا تنافي المعجزة، بل هي معجزة أخرى و الحديث لا يدل على الاستمرار، و حديث البخاري يدل على كتابته، و يؤيده ما عن ابن أبي شيبة" ما مات ((صلى الله عليه و سلم)) حتى كتب و قرأ" و صدقه الشعبي و ما روي عن أنس: قال ((صلى الله عليه و سلم)):" رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على الجنة" و أن الآية الكريمة قيدته بقوله من قبله، و يفهم من ذلك أنه (عليه الصلاة و السلام) كان قادرا على التلاوة و الخط بعد إنزال الكتاب، و لو لا هذا الاعتبار لكان الكلام خلوا من الفائدة، و هذا مبني على حجية المفهوم الوصفي.
(٢) راجع مجمع البيان ٢٨٧: ٧ و البحار ١٣٥: ١٦ و المفصل ١٠٠: ٨.