مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - كلام الدكتور جواد علي في الامي
أقول: لو لا ما ورد عن عترته و أهل بيته ((عليهم السلام)) لكنا من المتوقفين كما توقف السيد المرتضى ((رحمه الله))، لأن ما ذكره المحقق المجلسي أمر تعليقي صحيح يعني لو شاء الله لأقدره كما أقدره على شق القمر بل و أكبر منه، و لكنه لا يثبت أنه شاء و أقدر، إذ من الممكن أن لا يؤتيه الكتابة كما أنه لم يعلمه الشعر و ما ينبغي له، ليتحقق الإعجاز و تتم الحجة، و أهل البيت أدرى بما فيه، و يؤيده بعض ما ورد من طرق العامة أيضا كما مر.
كلام الدكتور جواد علي في الامي
أطال الدكتور جواد علي في كتابه" المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام" الكلام حول" الأمي و الأميين" و نقل كلام المؤرخين، و أصر في أن المراد من الأمي و الأميين هو من لا كتاب لهم مثل الوثنيين و المجوس في مقابل أهل الكتاب، و هم اليهود و النصارى قال:" و أنا لا أريد أن أثبت هنا أن العرب كانت أمة قارئة كاتبة جميعها يقرأ و يكتب، و أنها كانت ذات مدارس منتشرة في كل مكان من جزيرتهم تعلم الناس القراءة و الكتابة و العلوم الشائعة... و لا يمكن أن يدعيه أحد.
.. فأهل البوادي و لا سيما البوادي النائية عن الحواضر هم أميون ما في ذلك من شك ...
و أما أهل الحواضر فقد كان بينهم من يقرأ و يكتب كما كان بينهم الأمي أي: الجاهل بالقراءة و الكتابة، و كان منهم من يقرأ و يكتب بالقلم المسند، و كان بينهم من يقرأ و يكتب بالقلم الذي دون به القرآن الكريم"(١). و جاء بشواهد لذلك من أن الأحناف كانوا يكتبون و يقرءون، و بعضهم يكتب بالأقلام العجمية مثل ورقة بن نوفل(٢)و أنه كان في الحيرة معلمون يعلمون
(١) المفصل ١٠٧: ٨.
(٢) المصدر ١٠٨: ٨ عن الأغاني ١٢٠: ٣.