مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - كلام الدكتور جواد علي في الامي
و أن بشر بن عبد الملك السكوني أخا أكيدر بن عبد الملك تعلم الخط العربي من أهل الحيرة، ثم أتى مكة في بعض شأنه فرآه سفيان بن أمية و أبو قيس بن عبد مناف يكتب، فسألاه أن يعلمهما الخط فعلمهما الهجاء، ثم أراهما الخط فكتبا(١). و أن رجلين من بني نهد بن زيد يقال لهما" حزن" و" سهل" كانا يكتبان و يقرءان(٢). و أما عرب بلاد الشام فلم يذكر أهل الأخبار شيئا عن علمهم بالكتابة و القراءة، و لكن ذلك لا يمكن أن يكون دليلا على جهلهم بهما، و لا سيما أنهم كانوا على اتصال ببني أرم.
و وجد عند ظهور الإسلام قوم يكتبون و يقرءون و يطالعون الكتب بمكة (و منهم الأحناف) و لهم إلمام بكتب الأعجمية، و أنهم وقفوا على كتب اليهود و النصارى و على كتب أخرى، و في معركة بدر اشترط الرسول على من أراد فداء نفسه و لم يكن موسرا من أهل مكة أن يعلم عشرة نفر من المسلمين القراءة و الكتابة، كما كان عادة أهل مكة تدوين ما يجمعون عليه و ما يلزمون أنفسهم به في صحف يختمونها بخواتمهم و بأسمائهم لتكون شواهد على عزمهم كالذي فعلوه في الصحيفة(٣)و ذكر أن أمية بن الصلت كان فيمن قرأ الكتب و وقف عليها(٤). و ذكر أهل الأخبار أن قوما من أهل يثرب من الأوس و الخزرج كانوا يكتبون و يقرءون عند ظهور الإسلام ذكروا فيهم: سعد بن زرارة و المنذر بن عمرو و أبي بن كعب و زيد بن ثابت(٥)و رافع بن مالك و أسيد بن حضير و معنى (معن) بن
(١) المفصل ١١١: ٨ عن فتوح البلدان ٤٥٦ و راجع ص ١١٧ و ١١٨ من المصدر.
(٢) المصدر ١١٢: ٨ عن الخزانة ٢٩١: ٣.
(٣) المصدر ١١٤: ٨ عن صبح الأعشى و سيأتي عن البلاذري فيما بعد.
(٤) المصدر ١١٦: ٨ عن المعارف: ٣٢٦ و الإصابة ٣٨٦: ٢.
(٥) المصدر ١١٦: ٨ عن الاستيعاب ٤٣٨: ٣ هامش الاصابة و الإصابة ٤٤٠: ٣ و راجع ربيع الأبرار ٣٤٤: ٢.