مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٣ - غاية المطاف
مثل القرآن يتركه معرضا للضياع و النسيان و الزيادة و النقصان(١). و العجب كيف خفي عليه الجواب كما خفي عليه أجوبة سائر الأسئلة مما أتى به لبيان عدم صحة هذا الحديث، و لكنه لو التفت إلى كون السنة مبينا للقرآن الكريم و أن الله تعالى جعل بيان القرآن موكولا إلى بيان النبي ((صلى الله عليه و آله)) كما تقدم سهل عليه جواب هذه الأسئلة و أمكنه أن يقول: اهتم النبي ((صلى الله عليه و آله)) بالسنة على تفصيل قدمناه، و أمر بكتابته و كتبها بخط أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ((عليه السلام)) و لم يضيعها، و أن الصحابة أيضا كتبوها و لكن....
و أن قول أبي بكر:" بيننا و بينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، و ما وجدنا فيه من حرام حرمناه" على اختلاف ألفاظها.
و أن قول عمر كما يأتي:" حسبنا كتاب الله"(٢)كما سوف يأتي، و أن قول عائشة:" حسبكم كتاب الله" مصداق صريح و واضح للرجل الذي أخبر عنه ((صلى الله عليه و آله)) أنه يأكل من بيت المال فيصير شبعان يتكئ على أريكة و يقول: بيننا و بينكم كتاب الله فما وجدنا فيه... و حسبنا كتاب الله... و حسبكم كتاب الله....
غاية المطاف:
فقد تحصل مما ذكرنا أن السنة تفسير لكتاب الله و تبين لمجملاته و توضيح لمشكلاته فكتابة السنة و الانكباب عليها ليس تركا لكتاب الله، بل انكباب على فهم القرآن و التدبر فيه و الوقوف على تفاصيله، فإن القرآن الكريم تبيان لكل شيء
(١) كيف يعقل أن ينهى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عن كتابة السنة، أو كيف يمكن أن يترك السنة معرضا للزوال و النقصان و السهو و النسيان، و ملعب أيدي الدجالين و الوضاعين المتزلفين إلى أمراء الجور، و هو سيد الحكماء و سيد البشر و سيد الأنبياء ((صلى الله عليه و آله)).
(٢) راجع تدوين السنة: ٣٦١ عن البخاري ٧٧: ٢ و منهج النقد: ٥٤.