مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٥ - الطائفة الثالثة
المنافقين و تكشف عن أفكارهم و عما ضمت جوانحهم، و لكن كل أعمالهم و أرجافهم و إيذائهم تمت بموت رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و بيعة أبي بكر حتى كأنهم لم يكونوا من ذي قبل و كأنهم صاروا كلهم أتقياء بررة و ناصحين للإسلام و المسلمين.
و يشهد له أيضا ما روي عن علي ((عليه السلام))" أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) أراد غزوا، فدعا جعفر فأمره أن يتخلف على المدينة فقال: لا أتخلف بعدك أبدأ، فارسل رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فدعاني، فعزم علي لما تخلفت قبل أن أ تكتم، فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ قلت:
يبكيني خصال غير واحدة، تقول قريش غدا: ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه و خذله... فقال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)): أما قولك تقول قريش ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه و خذله فإن لك بي أسوة قد قالوا ساحر و كاهن و كذاب.. الحديث"(١). ٤- و منها ما ورد في أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لما أجمع على نصب علي ((عليه السلام)) إماما و وليا و خطب الناس في حجة الوداع (في عرفة أو منى) و أراد أن يتكلم في أمر الإمامة، و ذكر حديث الثقلين، ثم ذكر أن الأئمة بعده اثنا عشر واجهته فئات من الناس بالضجيج و الفوضى إلى حد أنه لم يتمكن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من إيصال كلامه إلى الناس.
و قد صرح بعدم التمكن من سماع كلامه كل من أنس و عبد الملك بن عمير و عمر بن الخطاب و أبو جحيفة و جابر بن سمرة(٢). و في بعض النصوص" لغط القوم و تكلموا"(٣).
(١) راجع مجمع الزوائد ١١٠: ٩ و كنز العمال ١١٧٣: ١٢ و مسند علي/ ٣٧٧ و راجع البحار ٢٤٥: ٢١ عن أعلام الورى و الدر المنثور ٢٩٣: ٣ و مسند فاطمة: ٥١ و ٧١ و مستدرك الحاكم ٣٣٧: ٢ و كشف الأستار/ ٢٥٢٧ و مسند زيد: ٤٠٧ و ٤٠٨ و في مسند أبي يعلى ٨٢: ٢ و الكامل لابن عدي ٨٢٢: ٢ و سيرة ابن هشام ١٧٤: ٤ و السنة لابن أبي عاصم: ٥٨٨ و تيسير المطالب: ٦٧ و تاريخ دمشق ١٠٨: ١ قال الناس أو قال المنافقون: مله رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و كره صحبته و استثقله، و الظاهر اتحاد القائلين فتدبر.
(٢) راجع الغدير و المعارضون: ٦١.
(٣) مسند أحمد ٩٩: ٥ و الغدير و المعارضون: ٦٣ عن أحمد و الغيبة للنعماني: ١٢٢ فيه: فتكلم الناس فلم أفهم) و المعجم الكبير للطبراني ٢١٤: ٢.