مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - بحث و تحقيق
١٢- روى ابن ماجة عن أنس قال:" قال ((صلى الله عليه و سلم)):" رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على الجنة: الصدقة بعشر أمثالها و القرض بثمانية عشر"(١). استدل في الحديث الأول بكونه ((صلى الله عليه و آله)) كان يعلم الكتابة بقوله تعالى:
وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ بأنه كان يقرأ و يعلم الكتاب، و كيف يعلم ما لا يعلم؟
و استدل بعض العامة بقوله تعالى ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ بأنه كان يتلو بعده الكتاب و كان يخط بيمينه، و إلا لكان قوله:
من قبله لغوا لا فائدة فيه بناء على اعتبار مفهوم القيد، و هو كما ترى.
هذه النصوص متفقة في الدلالة على أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان يحسن الكتابة و القراءة، و إنما اختلفت في الكتابة و أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان يكتب أم لا؟
و مقتضى الجمع بينها و بين الآيات أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان يحسن الكتابة و القراءة بعد نزول القرآن، و لكنه لم يكتب أصلا، و ما في قضية الحديبية من بعض المحدثين (في حديث البراء) أنه ((صلى الله عليه و آله) كتب كلمتي محمد بن عبد الله في كتاب الصلح معارض بمثله بنقل جميع المؤرخين.
قال المحقق العلامة المجلسي ((رحمه الله)): يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين:
الأول: أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان يقدر على الكتابة و لكن كان لا يكتب لضرب من المصلحة.
الثاني: أن نحمل أخبار عدم الكتابة و القراءة على عدم تعلمها من البشر، و سائر الأخبار على أنه كان يقدر عليها بالإعجاز، و كيف لا يعلم من كان عالما بعلوم الأولين و الأخبار أن هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف، و من كان يقدر بإقدار الله تعالى له على شق القمر، و أكبر منه كيف لا يقدر على نقش الحروف و الكلمات على الصحائف و الألواح و الله العالم(٢).
(١) المفصل ٩٧: ٨.
(٢) البحار ١٣٤: ١٦.