مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥٦ - آثار و نتائج و ثمرات
آثار و نتائج و ثمرات:
لما حرمت كتابة الحديث النبوي و أحرقوا ما كتبوه صار الدين معرضا للزوال و الفناء، و تحصل منها ثمرات مرة و لا محيص عن الإيعاز إليها:
الأول: لما منعت الكتابة و أحرقت الصحف و الكتب و لم تضبط الأحاديث بألفاظها كما أمر به رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في كلامه الخالد" نضر الله وجه عبد سمع مقالتي فوعاها، و بلغها إلى من لم يبلغها، قرب حامل فقه إلى من هو أفقه، و رب حامل و هو غير فقيه"(١)فتحت أبواب التحريف و التصحيف و الزيادة و النقصان و التبديل و التغيير، و ذلك لما جبل عليه الإنسان من السهو و النسيان و الخطأ و الغفلة في التحديث و استماع الحديث فاضطروا بعد ذلك إلى تجويز النقل بالمعنى و إن خالف فيه جمع(٢)، و المعنى الذي ينقله هو ما اجتهد فيه الراوي الأول ثم الثاني ثم ثم....
و قد أطال أبو رية فيه الكلام في الأضواء، و نقل عن البطلميوسي:" اعلم أن الحديث المأثور عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و عن أصحابه و التابعين لهم تعرض له ثمان علل:
أولاها: فساد الإسناد. الثانية: من جهة نقل الحديث على معناه دون لفظه. و الثالثة:
من جهة الجهل بالإعراب. و الرابعة: من جهة التصحيف(٣). و الخامسة: من جهة إسقاط شيء في الحديث لا يتم المعنى إلا به(٤). و السادسة: أن ينقل المحدث الحديث و يغفل عن نقل السبب الموجب له، أو
(١) راجع خطبته ((صلى الله عليه و آله)) في حجة الوداع في مسجد الخيف، و قد أسلفنا ذكرها.
(٢) راجع الجامع لأخلاق الراوي للخطيب ٢١: ٢ و ٢٢ و الأضواء: ٧٧ و ما بعدها و السنة قبل التدوين:
١٢٦ و ما بعدها و الكفاية للخطيب: ٢٠٥ و ما بعدها.
(٣) و لا سيما فيمن دخل في الإسلام من الامم المستعربة الذين لا يعرفون طرائف اللغة و نكاتها.
(٤) أو زيادة شيء من حفظه يضر بالمقصود.