مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - تاريخ كتب الدعوة و بعث الرسل
و رجع المسلمون بين فرح راض ممن كان له نظر ثاقب و رأي رزين سيما بعد نزول قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً و قول رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في الصلح" أعظم فتح" أو قوله في جواب السائل: أو فتح هذا؟" إي و الذي نفسي بيده".
و بين مغتم كاظم لغيظه لا يرى خلاف الرسول ((صلى الله عليه و آله)) خوفا أو طمعا أو لا يقدر عليه فرأى فسحة لنشر الدين و مجالا لتبليغ الرسالة إلى الناس كافة من العرب و العجم و الأبيض و الأسود، ليتم الحجة و يكمل رحمة الله على الناس كلهم فعندئذ كتب إلى الملوك من العرب و العجم و رؤساء القبائل و الأساقفة و المرازبة و العمال و غيرهم يدعوهم إلى الله تعالى و إلى الإسلام، فبدأ بامبراطوري الروم و فارس و ملكي الحبشة و القبط، ثم بغيرهم، فكتب في يوم واحد ستة كتب و أرسلها مع ستة رسل.
قال ابن سعد في الطبقات ٢٥٨: ١ و في ط ليدن ١/ ق ١٥: ٢:" فكتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، فخرج في يوم واحد منهم ستة نفر و ذلك في المحرم سنة سبع، و أصبح كل رجل يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم".
تاريخ كتب الدعوة و بعث الرسل:
اختلف المؤرخون اختلافا شديدا في أن كتابته ((صلى الله عليه و آله)) إلى الملوك و غيرهم و بعثه ((صلى الله عليه و آله)) رسله كان في سنة ست من الهجرة في ذي القعدة أو ذي الحجة أو في سنة سبع أو كان ذلك بين الحديبية و بين وفاته ((صلى الله عليه و آله)).
قال الطبري ٢٨٨: ٢ و في طبعة أخرى: ٦٤٤ و ابن الأثير في الكامل ٨٠: ٢ و في طبعة أخرى: ٢١٠ أنه كان في السنة السادسة، و راجع الجامع للقيرواني: ٢٨٧