مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٨ - تنبيه
فمرض رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) مرضه الذي توفاه الله تعالى فيه، و تخلف الجيش و رجع المهاجرون و تعللوا(١). ٧- و منها: أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أراد أن يكتب في مرضه لأمته ما يحفظهم من الضلال و يمنعهم من الزلل و يعصمهم عصمة قطعية و يهديهم إلى الرشاد، فمنعته قريش عن الكتابة و قال عمر: إن المرء ليهجر، أوقد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله.
نقل هذه المصيبة العظمى و الداهية الكبرى علماء الاسلام في كتبهم بأسانيدهم عن جمع من الصحابة الكرام (رضي الله عنهم) كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ((عليه السلام)) و عبد الله بن العباس و جابر بن عبد الله الأنصاري و عمر بن الخطاب كان ابن عباس يذكر هذه الرزية و يبكي بكاء الثكلى حتى يخضب دمعه الحصباء قائلا:" يوم الخميس و ما يوم الخميس؟!! الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و بين كتابه"(٢). و لا بأس بنقل نص الحديث:
روى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال:" لما اشتد برسول الله ((صلى الله عليه و آله)) وجعه قال: ايتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده(٣)قال عمر: إن لنبي غلبه الوجع(٤)و عندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا و كثر اللغط، قال: قوموا عني و لا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين
(١) راجع نفحات اللاهوت: ١١٣ و تشييد المطاعن ٤٧: ١ ط هند و المسترشد للطبري: ١١٢ و ما بعدها و راجع معالم المدرستين ٧٧: ٢.
(٢) روى هذه القصة أعلام الفريقين و قد استوفينا البحث حولها في هذا الكتاب في الفصل الخامس عشر و راجع معالم المدرستين ٤١: ٢ و نفحات اللاهوت: ١١٧ و تشييد المطاعن ٤٣١- ٣٥٥: ١ و المسترشد: ٦٨١.
(٣) في البخاري ١٣٧: ٩ و الطبقات ٣٧: ٢/ ٢ و مسند أحمد ٣٢٤: ١ و ٣٢٦" لن تضلوا".
(٤) في شرح الشفاء للخفاجي ٢٧٨: ٤:" فقال عمر:" إن النبي ((صلى الله عليه و سلم)) يهجر" و في البحار ٤٦٨: ٢٢" ارجع فإنه يهجر".