مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - تجنبه (
الفصل الثالث بلاغته ((صلى الله عليه و آله)) في كتبه
تجنبه ((صلى الله عليه و آله)) عن الإسهاب الممل و الإيجاز المخل
تجنبه ((صلى الله عليه و آله)) عن الإسهاب الممل و الإيجاز المخل
كان اللسان العربي في الجاهلية، و في صدر الإسلام صحيحا محروسا، لا يتداخله الخلل، و لا يتطرق إليه الزلل، و كان العربي وقتئذ، عربي اللسان، عربي الأسلوب، (في تراكيب ألفاظه، و تنسيق جمله) عربيا قحا في كلامه، و منطقه، و خطبه، و أشعاره، و كتبه، إذ لم يستأنسوا بالأعاجم من الروم و الفرس، و لم يختلطوا بغيرهم حتى يتغير أسلوبهم، في شئون كلامهم، و خطبهم، و كتبهم كما تغير بعد ذلك في آخر الدولة الأموية و العباسية(١)، فصار لسانهم العربي القح ممزوجا بلسان الفرس و الروم، و كذا أسلوبهم، في الكتابة و غيرها.
و كانت العرب وقتئذ يرون الايجاز و حذف الفضول في الكلام من البلاغة، بل من أعلى طبقاتها، و يمدحون بلاغة الرجل بحسن الايجاز، و ترك الاسهاب، و يرون التطويل عيا، و مخلا بالبلاغة إلا إذا اقتضته الحاجة، فانظر إلى خطب قس بن ساعدة الأيادي، و أبي طالب بن عبد المطلب، و كلمات أكثم بن صيفي و غيرهم،
(١) قال في مروج الذهب ٢٦٣: ٣ ط سنة ١٣٧٧ هد في تاريخ مروان بن محمد: إن كاتبه أول من أطال الرسائل و استعمل التحميدات في فصول الكتب. و في سفينة البحار ٦٣٢: ٢ في كلمة" وال": أول من أطال في الكتب عمرو بن نافع كاتب ابن زياد.