مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - الموقف الرابع حول المعاذير المنصوصة
و علله عمر بقوله:" و إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبوا عليها و تركوا كتاب الله... و إني و الله لا أشوب كتاب الله بشيء".
و لا كتاب مع كتاب الله"" مثناة كمثناة أهل الكتاب" أو" أمنية كأمنية أهل الكتاب"(١). هذه علل نقلوها عن الخليفة في الروايات المتعددة الحاكية لإحراق عمر صحائف الصحابة (رضي الله عنهم) و ينحل هذا التعليل إلى علل متعددة:
١- خوف الخليفة من أن يكون ما كتبوا من السنة كتابا في مقابل كتاب الله فينكب الناس على قراءته و يتركوا كتاب الله تعالى و يصير كتاب الله مهجورا.
٢- شوب كتاب الله بالسنة المكتوبة، و اختلاط القرآن به و الالتباس بينهما بحيث يشتبه على المسلمين الكتاب بالسنة، و لا يمكن الفرق بينهما، فيؤول إلى امتزاج القرآن بغيره.
٣- إباء الخليفة أن يكون كتاب مع كتاب الله تعالى، و هذا عبارة أخرى عما قاله عمر يوم الخميس- حين أراد النبي ((صلى الله عليه و آله)) أن يكتب لأمته ما يعصمهم من الضلال و منع رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) الكتابة بقوله: إن المرء ليهجر-:" عندنا كتاب الله حسبنا" أو" عندكم القرآن حسبنا كتاب الله" الذي يؤول إلى رفض السنة و عدم الاعتبار بقول النبي ((صلى الله عليه و آله)) و فعله و تقريره و الاستغناء عنه(٢). هذه علل تستفاد من النصوص ارتضاها علماء مدرسة الخلفاء و حبذوها و نقلوها و قالوا: كان خوف عمر من إقدامه على كتابة السنة أو عدم منعه من
(١) سيأتي الكلام حول" مثنا" و" مشنا"
(٢) كلام الخليفتين و تعليلهما و مشاورة عمر ينافي ما سيأتي من النهي عن الكتابة إذ عملهما و كلامهما صريح في عدم النهي عن النبي ((صلى الله عليه و آله))، كما لا يخفى على المنصف، و لكن دأب علمائهم أن يؤيدوا عمل الخليفة بأحاديث افتعلوها كما في مسألة تحريم المتعة و غيرها.