مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٦ - الطائفة الثالثة
٢- منها أنهم فكروا و دبروا في إبطال كل ما قاله رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في فضائل أهل بيته و مثالب أعدائهم، و قالوا لعبد الله بن عمرو بن العاص: لا تكتب عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، فإنه بشر يغضب و يتكلم في إثر الغضب أو يرضى عن شخص فيتكلم على وفق رضاه يعني: أقواله تابعة لهواه (و العياذ بالله) دون الحق و الواقع، و هذا نص الحديث:
قال عبد الله:" كنت اكتب كل شيء اسمعه من رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و أريد حفظه، فنهتني قريش عن ذلك و قالوا: تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) يتكلم في الرضا و الغضب؟ قال: فأمسكت و ذكرت ذلك للنبي ((صلى الله عليه و سلم)) فأشار بيده إلى فيه فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج إلا حق".
هذا كلام قريش المهاجرين أي: الرؤساء و الملأ منهم أو عامتهم يمنعون عن كتابة الحديث معللين بأن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بشر يتكلم في الرضا و الغضب يعنون أنه ((صلى الله عليه و آله)) يتكلم في حالتي الرضا و الغضب بما تقتضيه هاتان الحالتان في الإنسان العادي إذا رضي أخرجه رضاه عن الحق و كذا إذا غضب فما تكلم به في الحالتين ينشأ عنهما بعيدا عن الحق، و بعبارة أخرى أنه غير معصوم و أنه ينطق عن الهوى.
و استنتجوا من ذلك:
أولا: التحطيم لمقام النبوة السامي و الحط عن شخصية النبي ((صلى الله عليه و آله)) و جعله في عداد الناس.
ثانيا: نفي الحجية عن كلامه) كما قالوا: حسبنا كتاب الله) في بيان فضل إنسان و مدحه، و بيان ولايته و وجوب طاعته أو بيان مثالبه و عيوبه.
ثالثا: لا يعتنى بما عاهد أو كتب، فلا أثر عندئذ فيما قاله في فضائل عترته و ولايتهم، و لا في ما قال في ذم أشخاص و مثالبهم من المنافقين و الفاسقين.