مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣٩ - فاجعة مؤلمة أخرى
و في لفظ الذهبي:" أن عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود و أبا الدرداء و أبا مسعود الحديث".
و في لفظ:" ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق: عبد الله بن حذافة و أبا الدرداء و أبا ذر و عقبة بن عامر فقال:
ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) في الآفاق؟ قالوا: أ تنهانا؟ قال: لا أقيموا عندي، لا و الله لا تفارقوني ما عشت، فنحن نأخذ و نرد عليكم، فما فارقوه حتى مات"(١). قال أبو بكر بن العربي في العواصم من القواصم و هو يدافع عن عثمان فيما نسبوه إليه من المظالم و المناكر ما نصّه:" و من العجيب أن يؤخذ عليه في أمر فعله عمر، فقد روي أن عمر بن الخطاب سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى استشهد فأطلقهم عثمان، و كان سجنهم، لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم))"(٢). لما طلب عمر من أبي بن كعب شهودا على صحة حديثة فشهد له أبو ذر و رجل آخر أقبل أبي (بن كعب) على عمر فقال: أ تتهموني على حديث رسول الله ((صلى الله عليه و سلم))؟ فقال عمر: يا أبا المنذر لا و الله ما اتهمتك عليه، و لكني كرهت أن يكون حديث رسول الله ظاهرا(٣). هذا كله ما عملته قريش (الخليفة الأول و الثاني) مع رسول الله و آثاره
(١) كنز العمال ١٨٠: ١٠ عن ابن عساكر و النص و الاجتهاد: ١٦٣ و الأضواء: ٥٤ عن ابن عساكر و تدوين السنة: ٤٣٧ عن الكنز و معالم المدرستين ٤٥: ٣ و قال الجلالي في تدوين السنة: و رواه ابن عساكر و أضاف:" و ما خرج ابن مسعود إلى الكوفة ببيعة عثمان إلا من حبس عمر" (مختصر تأريخ مدينة دمشق ١٠١: ١٧.
(٢) راجع هامش الأضواء: ٥٤ عن العواصم: ٧٥ و ٧٦ و تدوين السنة: ٤٣٨.
(٣) الطبقات الكبرى ٤/ ق ١٤: ١ و راجع السنة قبل التدوين: ١١٥.