مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٤ - الأمر الثاني التقليد في التعليل
يهود تعجبنا، فترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أ متهوكون كما تهوكت اليهود و النصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، و لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي".
قوله:" متهوكون" أي: متحيرون يقول: متحيرون أنتم في الإسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود و النصارى، و معناه أنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب.
و أما قوله لقد جئتكم بها بيضاء نقية فإنه أراد الملة الحنيفية، فلذلك جاء التأنيث كقوله عز و جل: وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ.
و في رواية أخرى:" أنه مر برجل و هو يقرأ كتابا فقال للرجل: أ تكتب لي من هذا الكتاب؟ قال: نعم، فاشترى أديما فهناه ثم جاء إليه فنسخه له في ظهره و بطنه، ثم أتى به إلى رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) يقرأه عليه، و جعل وجه رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) يتلون، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب- قيل هو عبد الله بن ثابت- و قال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أ لا ترى وجه رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) منذ اليوم و أنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟!"(١). و في نص تاج العروس:" قال له عمر: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أ فترى أن نكتب بعضها فقال: أ متهوكون أنتم كما تهوكت اليهود و النصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، و لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي"(٢)(.
(١) راجع عبد الرزاق ٣١٣: ١٠ و ١١١: ١١ و ١٦٠ و ١١٢: ٦ و البحار ٢٠١: ٨ الطبعة الحجرية و مسند احمد ٤٧١/ ٢٦٥: ٤ و مجمع الزوائد ١٧٣: ١ و ١٧٤ باسانيد متعددة و ميزان الاعتدال ٦٦٦: ١ و السيرة الحلبية ٢٣٠: ١ و كنز العمال ٣٣٣: ١ و ٣٣٤ و كشف الأستار ٧٦: ٢ و الدارمي ١٢٤: ١ و الفتح الرباني ١:
١٧٨ و المطالب العالية ٣٠١٣/ ١٠٩: ٣، و في المصنف لعبد الرزاق ١١٠: ١١ و المطالب العالية ٣:
٣٠٢٤/ ١١٤: عن الزهري: أن حفصة جاءت بكتاب إلى رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) من قصص يوسف في كتف فجعلت تقرؤه و النبي ((صلى الله عليه و سلم)) يتلون وجهه و قال رسول الله ص و الذي نفسي بيده لو اتاكم يوسف فاتبعتموه و تركتموني لضللتم".
(٢) و مثله ما في البحار.