مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٠ - تذييل و تحقيق
و ضلالة، و إنما أهلك من كان قبلكم هذا و أشباهه فأعزم على كل امرئ يعلم بمكان كتاب إلا دل عليه"(١). و في لفظ ابن عبد البر عن الأسود بن هلال قال:" أتي عبد الله بصحيفة فيها حديث، فدعا بماء فمحاها ثم غسلها ثم أمر بها، فأحرقت، ثم قال: أ ذكر الله رجالا يعلمها عند أحد إلا أعلمني به، و الله لو أعلم أنها بدير هند لبلغتها بهذا، هلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون"(٢). و عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال:" جاء علقمة بكتاب من مكة أو اليمن صحيفة فيها أحاديث في أهل البيت بيت النبي ((صلى الله عليه و آله)) فاستأذنا على عبد الله، فدخلنا عليه، قال: فدفعنا إليه الصحيفة قال: فدعا الجارية، ثم دعا بطست فيها ماء فقلنا له: يا أبا عبد الرحمن انظر فيها، فإن فيها أحاديث حسانا، قال فجعل يميتها فيها و يقول:" نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن و لا تشغلوها ما سواه"(٣). هذا الحديث يعطي درسا شافيا ظريفا في علل المنع و هو أن فيها أحاديث في أهل البيت ((عليهم السلام)) و سوف نتكلم فيه و عن إبراهيم التيمي قال:" بلغ ابن مسعود أن عند ناس كتابا، فلم يزل بهم حتى أتوه به فلما أتوه به محاه، ثم قال: إنما هلك أهل الكتاب قبلكم إنهم أقبلوا على كتب علمائهم و أساقفتهم و تركوا كتاب ربهم أو قال:
تركوا التوراة و الإنجيل حتى درسا و ذهب ما فيهما من الفرائض و الأحكام"(٤). عن سليم بن أسود قال: كنت أنا و عبد الله بن مرداس فرأينا صحيفة فيها
(١) سنن الدارمي ١٢٤: ١.
(٢) راجع جامع بيان العلم ٧٨: ١ و الأضواء: ٤٧ و روي نحوه في تقييد العلم: ٥٥ و ٥٦ عن أشعث بن سليم عن أبيه.
(٣) تقييد العلم: ٥٤ و السنة قبل التدوين: ٣١٢.
(٤) تقييد العلم: ٥٦ و سنن الدارمي ١٢٢: ١.