مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١١ - تنبيه
الإسلامية، و حياطة للإسلام تارة، و نسبوه إلى إرادة الله تعالى تارة أخرى، فكأنهم أشفقوا و لم يشفق رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عمدا أو خطأ و العياذ بالله، و كأن رسول الله خالف إرادة الله تعالى و وافقتها قريش.
و نعم ما قال ابن أبي الحديد بعد نقل الحديث:" فهل تعي للنبوة مزية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القولين، و ميل المسلمون بينهما، فرجح قوم هذا و قوم هذا، أ فليس ذلك دالا على أنهم سووا بينه و بين عمر، و جعلوا القولين مسألة خلاف، ذهب كل فريق منهم إلى نصرة واحد منهما، كما يختلف من عرض المسلمين في بعض الأحكام فينصر هذا قوم و ينصر ذلك آخرون، فمن بلغت قوته و همته إلى هذا كيف ينكر أن يبايع أبا بكر لمصلحة يراها و يعدل عن النص"(١). و قال أيضا في مخالفة الصحابة لأوامر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و نواهيه... حتى أفضى الأمر إلى أن قال لهم في مرض موته:" ائتوني بدواة و كتف أكتب لكم ما لا تضلوا بعده" فعصوه و لم يأتوا بذلك، وليتهم اقتصروا على عصيانه و لم يقولوا له ما قالوا و هو يسمع(٢). و قال بعض المستبصرين:" إن هذه المقولة جاءت ردا مطابقا لمقصوده (يعني حديث الثقلين فمقولة: عندكم القرآن حسبنا كتاب الله مخالفة لمحتوى الحديث الذي يأمرهم بالتمسك بكتاب الله و العترة معا، فكان المقصود هو حسبنا كتاب الله فهو يكفينا، و لا حاجة لنا بالعترة، و ليس هناك تفسير معقول غير هذا بالنسبة لهذه الحادثة، اللهم إلا إذا كان المراد هو القول بإطاعة الله دون إطاعة رسوله، و هذا أيضا
(١) ابن ابي الحديد ٨٧: ١٢ و راجع غاية ٤ المرام: ٥٦٦ ناقلا ذلك عن أبي جعفر النقيب يحيى بن محمد بن أبي زيد ثم قال" و قد ذكر في هذا الفصل خلاصة ما حفظت عن النقيب أبي جعفر و لم يكن إمامي المذهب و لا كان يبرأ من السلف الصالح و لا يرتضى قول المسرفين من الشيعة و لكنه أجراه على لسانه البحث و الجدل بيني و بينه".
(٢) راجع ٢١٩: ١٠.