مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٤ - الذين عثرنا على كتبهم من التابعين
كان زيد من المطيعين لأوامر الخليفة و نواهيه، و كان يتأبى عن الكتابة و الإملاء(١)شديدا، فلا يمكن أن يكون له كتاب إلا أن يكون بإذن خاص من الخليفة لعلة خفية، و يحتمل أن يكون الكتاب لكتابة فتاواه دون أحاديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)).
و أعجب من ذلك كله أن مروان بن الحكم عدو الله و رسوله يأمر بكتابة الحديث و يحتال في إغفال زيد بن ثابت و أبي هريرة حتى يكتب عنهم خلافا للخليفة و خلافا ليزيد و أبي هريرة، و لعله يسأل هؤلاء عن أحاديث فيما يريد معاوية من افتعال الأحاديث في الفضائل فيحدث زيد و أبو هريرة تزلفا إلى مروان و معاوية، فيكتبونه و الله أعلم(٢). و منهم:
١٠- أبو هريرة الدوسي: روى الحسن بن عمرو بن أمية قال: تحدثت عند أبي هريرة بحديث، فأنكره فقلت: إني سمعته منك، فقال: إن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي، فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتبا كثيرة من حديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) فوجد ذلك الحديث"(٣). أقول: هذا خلاف ما روي عن أبي هريرة كما يأتي في كتاب عبد الله بن عمرو ابن العاص:" لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) أكثر حديثا مني إلا عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كتب و لم أكتب" قال ابن عبد البر بعد نقل هذا الحديث عن
(١) يأتي بيان مصادره إن شاء الله تعالى.
(٢) و في تقييد العلم: ٣٥ أن معاوية أراد أن يكتب عن زيد فامتنع و قال: نهى رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) أن يكتب حديثه".
(٣) جامع بيان العلم ٨٩: ١ و السنة قبل التدوين ٣١٨ و ٣٤٧ و بحوث في السنة: ٢٢٣ و في هامشه: و قد طبعت صحيفة أبي هريرة بتحقيق محمد حميد الله و راجع فتح الباري ١٨٤: ١ و تدوين السنة: ٢٢٨ عن جامع بيان العلم و عن هدي الساري ١٨٤: ١ و عن فتح الباري و صحائف الصحابة: ١٨٤ عن المستدرك و العلل لأحمد.