مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤ - بحث و تنقيب حول الصحيفة و كاتبها
و لما تم الأمر لمعاوية اعتذر عن قتاله بين يديه بأن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أمره بطاعة أبيه مع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق(١)و يروي هو نفسه: السمع و الطاعة ما لم يؤمر بمعصية الله فلا طاعة(٢). أنكر القتال أيضا على ما رواه في أسد الغابة عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال:" كنت في مسجد الرسول ((صلى الله عليه و آله و سلم)) في حلقه فيها أبو سعيد الخدري و عبد الله بن عمرو، فمر بنا حسين بن علي فسلم فرد القوم السلام، فسكت عبد الله حتى فرغوا و رفع صوته و قال: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته، ثم أقبل على القوم فقال أ لا اخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى قال: هو هذا الماشي ما كلمني كلمة منذ ليالي صفين و لئن يرضى عني أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم، فقال أبو سعيد: أ لا تعتذر إليه؟ قال: بلى فتواعدا أن يغدوا إليه قال: فغدوت معهما فاستأذن أبو سعيد فأذن له، فدخل ثم استأذن لعبد الله، فلم يزل به حتى أذن له، فلما دخل قال أبو سعيد: يا ابن رسول الله إنك لما مررت بنا أمس فأخبره بالذي كان من قول عبد الله بن عمرو، فقال حسين: أعلمت يا عبد الله أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: إي و رب الكعبة قال: فما حملك على أن قاتلتني و أبي يوم صفين؟
فوالله لأبي كان خيرا مني قال: أجل و لكن عمرو شكاني إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) فقال:
يا رسول الله إن عبد الله يقوم الليل و يصوم النهار، فقال لي رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)): يا عبد الله صل و نم و أفطر و أطع عمرا قال: فلما كان يوم صفين أقسم علي فحرجت أما و الله ما اخترطت سيفا و لا طعنت برمح و لا رميت بسهم، قال: فكأنه.
(١) ربيع الأبرار ٧٨٧: ٢ و سير أعلام النبلاء ٩٢: ٣ و العقد الفريد ٣٧٦: ٢ و ابن أبي الحديد ٢٥٥: ٥.
(٢) هذا الحديث" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" معروف مشهور و راجع ربيع الأبرار ٧٨٧: ٢" السمع و الطاعة على المرء المسلم فيما أحب و كره ما لم يؤمر بمعصية الله، فإذا أمر بمعصيته فلا سمع و طاعة" رواها عن عبد الله بن عمرو، و راجع المعجم المفهرس لألفاظ الحديث في كلمة" طاعة".