مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٧ - فقه الأحاديث
العلماء على دماء الشهداء" أيضا يمكن أن يقال: إن كليهما سبب لبقاء الدين، و رجح مداد العلماء، لكونه علة البقاء حتى أن إيمان الذين يجيئون بعد الرسول ((صلى الله عليه و آله)) يكون بسبب مداد العلماء حتى يكونوا أفضل من الصحابة كما في الحديث:" أ تدرون أي الإيمان أفضل؟... قلنا فمن هم يا رسول الله؟ قال: أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي و لم يروني و يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا" و في لفظ" أعجب الناس إيمانا، و أعظمهم يقينا" لأنهم آمنوا بسواد على بياض.
فقه الأحاديث:
هذه الأوامر عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كقوله ((صلى الله عليه و آله)):" قيدوا العلم بالكتاب" أو" اكتبوا العلم قبل ذهاب العلماء" أو" اكتبوا و لا حرج" أو" اكتبوا هذا العلم، فإنكم تنتفعون به" أو" استعن بيمينك" أو" اكتب ما أملي عليك" أو... يحتمل في المراد منها وجوه:
الأول: الاستحباب، فيكون المراد كون كتابة الحديث مندوبا إليها و مطلوبة لله تعالى و مستحبة، فإذا دار الأمر بين حفظ الأحاديث عن ظهر القلب و بين الكتابة كانت الكتابة أرجح فردي الواجب، لأن حفظ الدين واجب، و تردد الأمر بين فردي الواجب و الكتابة أفضل، لكونها أبقى و أحكم و أتقن.
الثاني: المطلوبية و الرجحان الجامع بين الوجوب و الاستحباب، فتكون واجبة تارة و مستحبة أخرى على اختلاف الموارد و الأشخاص.
الثالث: الإرشاد إلى ما يحكم به العقل من لزوم حفظ الدين من الضياع، فتارة تكون واجبة إذا كانت الكتابة في الواجبات و المحرمات، و مستحبة إذا كانت في المستحبات، فهذه الأوامر تشير إلى ما يحكم به العقل السليم، و ليس وراء ذلك