مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٢ - تزييف العلل المنصوصة
بالبلاغة، و ذوق بالبيان، و من ثم كانت تؤثر على هذه الصفة، و إذا كتبها الصحابة بعد انتقاله (صلى الله عليه و آله) إلى الرفيق الأعلى و وزعوا منها نسخا على الأمصار كما فعلوا بالقرآن، فيكون ذلك على أنها أحاديث و يتلقاها المسلمون على أنها كلام النبي ((صلى الله عليه و آله))، و تظل على ذلك جيلا بعد جيل، و لا يدخلها الشوب و لا يعتريها التغيير و لا ينالها الوضع"(١). و إذا كتبت السنة في صحيفة غير صحيفة القرآن ممتازا و مشخصا كما ذكر لا يتطرق إليها الالتباس و الاختلاط بالقرآن أصلا(٢). و حينئذ نقول: صار الحديث حينما أمر الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بكتابة السنة، فكتبها العلماء بعد أن مضى قرن تقريبا على تحريم كتابة الحديث صار قرآنا مضاهيا للقرآن الكريم؟ أو صار الحديث مختلطا بكتاب الله و ملبسا؟ أو ترقت عقلية المسلمين بأن عرفوا القرآن و إعجازه في أسلوبه و نظمه و فصاحته و بلاغته بمرتبة أعلى و أرقى من معرفة الصحابة كما قالوا:" فلما كثر المسلمون و عرفوا القرآن معرفة رافعة للجهالة... زال الخوف و جاز تدوين الحديث".
أي ميز حصل من الكثرة؟ و أي معرفة رافعة للجهالة حصلت بعد قرن؟
و بعد أن ابتعدوا عن المراتب الراقية للفصاحة و البلاغة و فقدوا ما عندهم من الحذاقة و الدراية في ذلك بسبب اختلاطهم مع أفناء الناس من الأحمر و الأسود و الأبيض من الأمم غير العرب الباعث بطبيعة الحال على الابتعاد من العروبة و التأثر باللغات المختلفة و الأساليب الكثيرة المتنوعة المبعدة عن صريح العربية؟
و من الذي رفع حكم الحرمة و نسخه إن كانت الكتابة حراما واقعا و شرعا
(١) الأضواء: ٥١- ٥٠ و راجع تدوين السنة: ٣٢٣ و ما بعدها.
(٢) راجع تدوين السنة: ٣٢٠ و ما بعدها، نقل في تدوين السنة: ٣٢٥ سؤالا طرحه رشيد رضا في مجلة المنار ثم نقل جوابا عن الدكتور عبد الغني عبد الخالق، فاقرأهما و تدبر فيهما.