مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - غاية المطاف
يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا(١)يعنى جعل وجوب مودتهم سبيلا إلى الرب تعالى و وسيلة إلى هداية الأمة الإسلامية بأن تكون المودة سببا للاتصال بهم و الاتصال سبيا لأخذ الدين عنهم و الاهتداء إلى الدين القويم الصحيح الخالي عن الأهواء البعيد عن الانحراف و التدجيل.
روي عن عاصم بن حميد عن خالد بن راشد عن مولى لعبيدة السلماني قال:
خطبنا أمير المؤمنين ((عليه السلام)) على منبر له من لبن، فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:" يا أيها الناس اتقوا الله و لا تفتوا الناس بما لا تعلمون، إن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) قال قولا آل منه إلى غيره، و قال قولا وضع على غير موضعه، و كذب عليه، فقام إليه علقمة و عبيدة السلماني فقالا: يا أمير المؤمنين فما نصنع بما خبرنا به في هذه الصحف من أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله)؟ قال: سلا عن ذلك علماء آل محمد ((صلى الله عليه و آله)) كأنه يعني نفسه"(٢). هذا كله عدا أمور مانعة عن تفاوت الصحابة و توجههم و وعيهم العلوم الإسلامية، لأن هناك كانت شواغل فكرية تذهل الإنسان العادي حسب طبيعته عن الدقة و التوجه إلى ما عداها:
١- لأن المسلمين كانوا في زمن حياة الرسول صلى عليه و آله في مكة قبل الهجرة إلى المدينة في ضغطات شديدة من الكفار، يفتنون، و يعذبون، و يلاقون أذى كثيرا، حتى هاجر جمع منهم إلى الحبشة، أضف إلى ذلك الفقر المذقع و سائر الامور اللفيفة بهم.
٢- و لما هاجروا إلى المدينة و تركوا الديار و الأموال و انشغلوا بتهيئة وسائل الحياة و العمل من زراعة و تجارة و.. هجم عليهم أعداء الإسلام من قريش
(١) الفرقان: ٥٧.
(٢) البحار ١١٣: ٢ عن كتاب عاصم بن حميد و تدوين الحديث: ٢٤٢ عن كتاب عاصم: ٣٩.