مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٩ - تنبيه
رسول الله و بين كتابه".
و قد تكلمنا فيما يأتي حول هذا الحديث، ما ذا أراد أن يكتب رسول الله ((صلى الله عليه و آله))؟
و من الذي منعه؟ و لأي علة منعه... و نقل عن الدهلوي و الخفاجي و الكرماني(١)أنه ((صلى الله عليه و آله)) أراد أن يكتب ولاية علي ((عليه السلام)) و قد صرح بذلك عمر بن الخطاب في كلام جرى بينه و بين ابن عباس(٢)و لا بأس بنقل بعض ألفاظه:
" روى ابن عباس قال: دخلت على عمر في أول خلافته... قال: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد قال: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر قلت: خلفته يلعب مع أترابه قال: لم أعني ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمسح بالغرب على نخيلات من فلان، و يقرأ القرآن، قال:
يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟
قلت: نعم، قال: أ يزعم أن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) نص عليه؟ قلت: نعم و أزيدك: سألت أبي عما يدعيه فقال: صدق، فقال عمر: لقد كان من رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) في أمره و ذرو(٣)من القول لا يثبت حجة و لا يقطع عذرا، و لقد كان يزيغ في أمره وقتا ما(٤)و لقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه، فمنعت ذلك إشفاقا و حيطة على الإسلام، لا و رب هذه البينة لا تجتمع عليه قريش أبدا"(٥).
(١) راجع تشييد المطاعن ٤٢٦: ١ ط هند و شرح الشفاء للخفاجي ٣٢٥: ٤ و فتح الباري ١٨٦: ١ و ٨:
١٠١ و ١٠٢ و عمدة القاري ١٧١: ٢ و هامش صحيح مسلم ١٢٥٧: ٣.
(٢) راجع ابن أبي الحديد ٧٩: ١٢ ط بيروت و راجع غاية المرام المقصد الثاني: ٥٩٦/ الباب ٧٣.
(٣) ذروا من القول أي: ما ارتفع إليك و ترامى من حواشيه و ارتفاعه.
(٤) يزيغ في أمره من زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه، و في بعض النسخ" يربع".
(٥) راجع البحار ٢٦٦: ٨ و ٢٩٢ الطبعة الحجرية و ابن أبي الحديد ٢١: ١٢ عن تأريخ بغداد لأحمد بن أبي طاهر و غاية المرام المقصد الثاني: ٥٩٥ و هامش نهج الحق: ٢٧٣ و الصراط المستقيم ٥: ٣ و قاموس الرجال ٣٩٨: ٦ و ١٨٨: ٧ و بهج الصباغة ٣٨١: ٤ و ٢٤٤: ٦ و نفحات اللاهوت: ٨١ و ١٢١- ١١٨.