مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٦ - تذييل و تحقيق
وَ رَسُولَهُ*(١)و وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ(٢)و مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ*(٣)و تارة جاء بهما بفعلين فكرر أطيعوا مثلا كما مر في الآيات المتقدمة، و لعل ذلك لبيان نكتة اخرى و هي ما كرره الأستاذ العلامة الطباطبائي قدس الله سره الشريف في تفسير الآية، و لا بأس بنقل كلامه قال:
" و لا ينبغي أن يرتاب في أن الله سبحانه لا يريد بإطاعته إلا إطاعته فيما يوجه إلينا من طريق رسوله من المعارف و الشرائع، و أما رسوله فله حيثيتان:
إحداهما حيثية التشريع بما يوحيه إليه ربه من غير كتاب، و هو ما يبينه للناس من تفاصيل ما يشتمل على إجماله الكتاب، و ما يتعلق و يرتبط بها كما قال تعالى:
وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: ٤٤ و الثانية ما يراه من صواب الرأي و هو الذي يرتبط بولايته الحكومة و القضاء قال تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ النساء: ١٠٥ و هذا هو الرأي الذي كان يحكم به على ظواهر قوانين القضاء بين الناس و هو الذي كان ((صلى الله عليه و آله)) يحكم به في عزائم الأمور، و كان الله سبحانه أمره في اتخاذ الرأي بالمشاورة فقال: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ آل عمران: ١٥٩.
إذا عرفت هذا علمت أن لإطاعة الرسول معنى، و لإطاعة الله سبحانه معنى، آخر و إن كان إطاعة الرسول إطاعة لله بالحقيقة، لأن الله هو المشرع لوجوب إطاعته كما قال: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ، فعلى الناس أن يطيعوا الرسول، فيما يبينه بالوحي و فيما يراه من الرأي.
و هذا المعنى و الله أعلم هو الموجب لتكرار الأمر بالطاعة في قوله:
(١) النور: ٥٢ و الأحزاب: ٧١ و الفتح: ١٧ و النساء: ١٢.
(٢) النساء: ٦٩.
(٣) النساء: ١٤ و الأحزاب: ٣٦ و الجن: ٢٣.