مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٤ - الأمر الأول في الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث
علماء اليهود و النصارى من عند أنفسهم، لكونهم متهمين بالكذب على النبي ((صلى الله عليه و آله)) عند المانعين، أو لكون قول رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كذلك (و العياذ بالله تعالى)؟(١). فلا بد من التكلم في أمرين: الأول في الأدلة المذكورة في أن النبي ((صلى الله عليه و آله و سلم)) نهى عن كتابة الحديث، و الثاني في تشبيههم الأحاديث النبوية بما كتبه علماء اليهود من عند أنفسهم:
الأمر الأول في: الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث:
أما تعليلهم المنع عن كتابة الحديث فبأن النبي ((صلى الله عليه و آله)) نهى عن كتابة الحديث، و قد روي ذلك عن جمع من الصحابة (رضي الله عنهم) منهم:
١- أبو سعيد الخدري قال:" إن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) قال: لا تكتبوا عني، و من كتب عني غير القرآن فليمحه، و حدثوا عني و لا حرج، و من كذب- قال همام أحسبه قال: متعمدا- فليتبوأ مقعده من النار".
ألفاظ الحديث مختلفة و لكن لا تضر بالمعنى.
رواه الخطيب بأسانيد كثيرة عن همام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد و كذلك أحمد في المسند و الحاكم في المستدرك و ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث، و نقله مسلم عن هداب بن خالد الأزدي عن همام عن زيد بن أسلم... و في سنن الدارمي و جامع بيان العلم بإسنادهما عن هشام عن زيد بن أسلم فالراوي لهذا الحديث هو زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.
(١) كما قالت قريش إنه بشر يغضب أو كما قال رجل إن المرء ليهجر (و العياذ بالله) و إن كان يناسب ذلك القول باجتهاد رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من عند نفسه و المجتهد يخطئ و يصيب.