مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٤ - الطائفة الثالثة
من هذا الرجل الذي تنازع حذيفة، و من هذا الذي تساب عمار بن ياسر، و لا يذكر الناقلون اسمه إجلالا له أو خوفا أ هو أبو موسى أو من هو أعظم منه قدرا؟ و على كل حال ليس هو من أفناء الناس، إذ لا يجسر أحد من الأشخاص العاديين أن يساب عمارا أو ينازع حذيفة.
نقل ابن عدي في الكامل ٧٧٢: ٢ عن أبي يحيى حكيم قال:" كنت جالسا مع عمار فجاء أبو موسى فقال: مالي و لك؟ قال: أ لست أخاك قال: ما أدري إلا أني سمعت رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) يلعنك ليلة الحملق قال: إنه استغفر لي قال: عمار قد شهدت اللعن و لم أشهد الاستغفار".
لم أجد لكلمة" الحملق" معنى مناسبا في شيء من كتب اللغة(١). و لكن الشيخ الطوسي (رحمه الله تعالى) نقل هذا الحديث أطول و أبسط، هذا.
روي في أماليه: ١٤٨ بإسناده عن عمران بن الطفيل عن أبي تحية قال:
(١) في أقرب الموارد: حملق الرجل انقلب حملاق عينيه من الفزع كقوله:
رأت رجلا أهوى إليها فحملقت * * * إليه بما في عينها المتقلب
فلعل عمارا كنى عن ليلة العقبة بحملق إشارة الى حال أصحاب العقبة بما عندهم من الخوف و الفزع، أو أن الكلمة مصحفة و الصحيح العقبة، و راجع لسان العرب أيضا.