مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٥ - الطائفة الثالثة
سمعت عمار بن ياسر ((رضي الله عنه)) يعاتب أبا موسى الأشعري و يوبخه على تأخره عن علي ابن أبي طالب ((عليه السلام))، و قعوده عن الدخول في بيعته و يقول له: يا] أبا [موسى ما الذي أخرك عن أمير المؤمنين، فوالله لئن شككت فيه لتخرجن عن الإسلام و أبو موسى يقول له: لا تفعل ودع عتابك لي، فإنما أنا أخوك، فقال له عمار: ما أنا لك بأخ، سمعت رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) يلعنك ليلة العقبة، لقد هممت مع القوم بما هممت، فقال له أبو موسى:
أ فليس قد استغفر لي قال: عمار قد سمعت اللعن و لم أسمع الاستغفار(١). و على كل حال إخفاء أسماء هؤلاء من حذيفة و عمار إما لمفسدة اجتماعية إسلامية في ذكر أسمائهم أو خوفا من أن يقتلهم الجن كما قتلت سعد بن عبادة، أو من جهة أمر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لمصلحة في الإخفاء أو لمفسدة في الإجهار. و بالجملة كان أصحاب العقبة من المعروفين من أصحاب رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و لم يكونوا من الذين ذكرهم ابن القيم أو ابن كثير و رشيد رضا من المجهولين الذين لا يعبأ بهم، و لم يكن لذكر أسمائهم أي أثر اجتماعي.
و هنا نص آخر لعله يفيد أكثر مما مر:
روى عبيد الله بن موسى عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن حذيفة أو عمار قال:" تجسسوا على رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) ليلة العقبة: الثلاثة و صاحبا البصرة و عمرو ابن العاص و أبو مسعود و أبو موسى و قد ذكر جماعة من أصحاب رسول الله ((صلى الله عليه و سلم))"(٢). و روي قيس قال:" قلت لعمار أ رأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي،
(١) و راجع البحار ٣٠٤: ٣٣ و في قاموس الرجال/ ١١٠- ١٠٧: ٦ و الطبري ٤٨٧: ٤ أن عليا ((عليه السلام)) أرسل الأشتر الإصلاح ما أفسده أبو موسى في الكوفة، فقال له الاشتر:" أخرج من قصرنا لا أم لك، أخرج الله نفسك، فوالله إنك لمن المنافقين قديما" و كان علي ((عليه السلام)) يلعن أبا موسى، راجع قاموس الرجال ٦ و تنقيح المقال ٢٠٣: ٢.
(٢) المسترشد: ٥٩٦.