مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٨ - استمرار خط قريش في المنع عن نشر الحديث
وجه و ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الأولين. و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا و تأتوني بمناقض له في الصحابة، فإن هذا أحب إلي و أقر لعيني و أدحض لحجة أبي تراب و شيعته و أشد إليهم من مناقب عثمان و فضله فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجري حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، و ألقى إلى معلمي الكتاتيب فعلموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه و تعلموه كما يتعلمون القرآن، و حتى علموه بناتهم و نسائهم و خدمهم و حشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء الله.
ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا و أهل بيته فامحوه من الديوان، و أسقطوا عطاءه و رزقه.
و شفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به و اهدموا داره، فلم يكن البلاء أشد و لا أكثر منه بالعراق و لا سيما بالكوفة، حتى أن الرجل من شيعة علي ((عليه السلام)) ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سره و يخاف من خادمه و مملوكه و لا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه، فظهر حديث كثير موضوع و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة و الولاة، و كان أعظم الناس في ذلك القراء المراءون و المستضعفون الذين يظهرون الخشوع و النسك، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، و يقربوا مجالسهم و يصيبوا بها الأموال و الضياع و المنازل حتى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يتسحلون الكذب و البهتان، فقبلوها و رووها و هم يظنون أنها حق، و لو علموا أنها باطلة لما رووها و لا تدينوا بها، فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي ((عليه السلام)) فازداد البلاء و الفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا و هو