مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - تزييف العلل المنصوصة
الكتابة أن ينكب المسلمون على دراسة غير القرآن و ينشغلوا عن القرآن بغيره.
أو أن يكون كتاب يضاهي كتاب الله.
أو أن يختلط الحديث بالقرآن و يقع الالتباس، فلما كثر المسلمون و عرفوا القرآن معرفة رافعة للجهالة... زال الخوف و جاز تدوين الحديث و كتابته، فزالت الحرمة و الكراهة بتبدل الموضوع و ارتفاع علة النهي
(١)
. تزييف العلل المنصوصة:
أما تعليلهم ذلك بالخوف من أن تضاهي السنة كتاب الله أو تختلط به و يلتبس الحديث بالكتاب فواضح الاندفاع:
لأن القرآن الكريم معجز بين من براهين نبوة نبينا ((صلى الله عليه و آله))، و قد تحدى القرآن الكريم بقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(٢). و قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ(٣)." و فيها التحدي بالنظم و البلاغة، فان ذلك هو الشأن الظاهر من شئون
(١) راجع جامع بيان العلم ٨٣- ٨٢: ١ و السنة قبل التدوين: ٣٠٢ و ٣٠٦ و ٣١٠ و ٣١٤ و ٣١٥ و ٣٤٠ و ٣٤٢ و مقدمة تقييد العلم: ٥٧ و مقدمة فتح الباري: ٤ و فتح الباري ١٨٥: ١ و أدب الإملاء و الاستملاء:
١٤٦ و تدوين السنة: ٣٠٢ و ما بعدها.
و قد أطال الكلام حول هذه التعليلات في السنة قبل التدوين: ٣٢١- ٣٠٣
(٢) هود: ١٣ و ١٤ و الآيتان مكيتان.
(٣) يونس: ٣٨ و ٣٩ و الآيتان مكيتان.