مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٢ - غاية المطاف
الموعظة و الاجتهاد في النصيحة و الإحياء للسنة... فبادروا العلم من قبل تصويح نبته و من قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستنار العلم"(١)و قال ((عليه السلام)):" إن لي عليكم حقا و لكم علي حق، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، و توفير فيئكم، و تعليمكم كي لا تجهلوا و تأديبكم كيما تعلموا"(٢). فجعل ((عليه السلام)) تعليم الناس الأمور الدينية من الواجبات و المحرمات و الحقوق و الحدود و سائر الأحكام في وظائف الخليفة كما أنه جعل من واجبه إحياء السنة و إماتة البدعة، و هؤلاء قريش (الخلفاء) يحتاجون في سيرتهم إلى طمس آثار النبوة و محو السنة بإحراق الأحاديث و المنع عن كتابتها و المنع عن نشر الحديث كما سيأتي، و بعبارة أخرى يحتاجون في حكومتهم إلى ابتعاد الناس عن الكتاب و السنة المبينة له كي يكون الدين طوع أيديهم و أهوائهم، فيؤولون الكتاب على آرائهم و ميولهم فيكون ذلك وسيلة إلى نيل إلى أهوائهم الدنيوية في قالب ديني.
و على كل حال هنا منهجان و سيرتان: أحدهما ضبط آثار النبي ((صلى الله عليه و آله)) و سننه من أقواله و أفعاله و كتابتها و التقييد بالعمل بها(٣)و ثانيهما: المنع من كتابتها و نشرها و عدم التقييد بالعمل بها، و اتباع المصالح التي يراها الحاكم من تنفيذ منافعه و تشييد قواعد حكومته و من بنود هذا المنهج تجهيل الناس بالنسبة إلى الواقع حتى يستفيدوا من جهلهم و يستريحوا من الاعتراض و الاختلاف.
و قد اشار علي ((عليه السلام)) إليهم بقوله:" لقد عملت الولاة قبلي بأمور عظيمة خالفوا فيها رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) متعمدين لذلك و لو حملت الناس على تركها و حولتها إلى
(١) نهج البلاغة/ خ ١٠٣ ط عبده و راجع شرح الخوئي ٢٥٠: ٧.
(٢) نهج البلاغة/ خ ٣٤ ط عبده.
(٣) لاعتقادهم بأن الكتاب تبيان لكل شيء و أنه ما فرط الكتاب من شيء و أن بيانه على الله تعالى بلسان نبيه ((صلى الله عليه و آله)) و أنه ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى و فيهم قال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)):" في كل خلف عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين و انتحال المبطلين" الصواعق: ١٥٠ و ١٥١.