مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢١ - غاية المطاف
المناسك فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم فبه فائتموا..."(١). و يشهد لذلك ما غير من أحكام الله تعالى زمن الخلفاء كالمتعتين و الأذان و صلاة الميت حتى قال أمير المؤمنين علي ((عليه السلام)):" فإن هذا الدين كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى و تطلب به الدنيا"(٢)حتى صار تعبد علي ((عليه السلام)) بالدين و تقيده بالشرع المبين نقصا عندهم قال ابن أبي الحديد:" و إنما قال اعداؤه- أي:
أعداء علي ((عليه السلام))- لا رأي له لأنه كان متقيدا بالشريعة لا يرى خلافها، و لا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه، و قد قال ((عليه السلام)):" لو لا الدين و التقى لكنت أدهى العرب" و غيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه و يستوقفه سواء كان مطابقا للشرع أم لم يكن"(٣)و سأل عمر بن الخطاب كعب الأحبار عن خلافة علي ((عليه السلام)) و قال" فما تقول في علي أشر علي في رأيك... فقال: أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح، إنه رجل متين الدين لا يغض على عورة و لا يحكم عن زلة و لا يعمل باجتهاد رأيه"(٤). و بالجملة هذه سيرة علي ((عليه السلام)) و أهل بيته ((عليهم السلام)) في التعبد و التقيد بسنة الرسول ((صلى الله عليه و آله))، و هذه سيرة الخلفاء في رفض السنة و العمل باجتهادهم خالف السنة أم وافقتها حتى عبر علي ((عليه السلام)) عن سيرتهم بالطخية العمياء في قوله:" و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه"(٥). هذا علي ((عليه السلام)) يقول:" إنه ليس على الإمام الا ما حمل من أمر ربه: الإبلاغ في
(١) مسند أحمد ٣٩٣: ٤ و ٣٩٥ و ٣٩٦ و راجع في المنع عن التفسير تقييد العلم: ٥١.
(٢) نهج البلاغة/ الكتاب ٥٣.
(٣) شرح ابن أبي الحديد ٢٨: ١.
(٤) ابن أبي الحديد ٨١: ١٢.
(٥) نهج البلاغة/ خ ٣.